logo
أحمال أيلول تنهك عائلات عين الحلوة
السبت 18/08/2018

صيدا ـ شبابيك ـ وسام محمد

مرة أخرى يحمل أيلول أعباءه إلى أهالي مخيم عين الحلوة مع حلول العام الدراسي الجديد، الذي يبدأ بعد إنتهاء عيد الأضحى المبارك، وإنهاكات ميزانيات العائلات، ويترافق مع مونة الشتاء.

تقول أم جاد لـ”شبابيك” وهي تتفقد أسعار القرطاسية بين أرفف المكتبة: جئت للتعرف على الأسعار، سيبدأ العام الدراسي بعد إنتهاء العيد، وأريد أن أحسب ميزانيتي بناء على الأسعار المحددة في المكتبة، تمسك علبة أقلام رصاص في يدها، تتفقد سعرها ثم تعيدها إلى الرف ثانية وهي تقول “هالسنة علبة الأقلام اغلى من السنة الماضية، ب1000 ليرة لبنانية، لكننا مجبرون على تأمين كل ما يطلبه الأولاد، أصبحت القرطاسية مشجعا للأولاد للذهاب إلى المدرسة، يتباهون بها أمام زملائهم ولا يعرفون أن ثمنها يرهق ميزانيتنا.

تدخل “أسماء” وهي تجر أولادها الثلاثة ليختاروا بأنفسهم ما يحتاجونه للعام الدراسي وحين سألناها قالت لـ”شبابيك”: أقوم بشراء القرطاسية قبل بدء العام الدراسي لأن المكتبات تستغل حاجات الناس، أجهز أبنائي مسبقا قبل عجقة الأسعار، أذهب إلى المدرسة وأطلب من المعلمة تحديد ما تتطلبه كل مادة وأولادي تفهموا وضع والدهم المادي، فالدفاتر للدراسة وليست للتباهي، ما يهم هو ما يحتويه الدفتر وليس الغلاف، أشتري لهم الأقلام بالعلب، هذه الطريقة أوفر، وأحدد لهم متى يأخذون قلما، ومن يضيع قلمه لن يحصل على أخر، إلا من مصروفه الشخصي.

اللجوء للإستدانة الطريقة الوحيدة المناسبة التي رأتها خديجة لتأمين مستلزمات أبنائها فلا سبيل لديها ولا دخل غير “مصاري الشؤون” التي تحصل عليها كل 3 أشهر من الأونروا وتبلغ 45000 لكل فرد من أفراد الأسرة.

تقول خديجة: أولادي من الأوائل في المدرسة وحقائبهم المدرسية لم تعد صالحة لهذا العام، سألجأ إلى البالة لشراء الحقائب المدرسية، وسأشتري القرطاسية من محال الـ “ون دولار” فهي أوفر بالنسبة لنا كما أنها تفي بالغرض.

وتستطرد قائلة “أولادي أصبحوا في المرحلة الثانوية ويجب شراء زي مدرسي جديد لهم لهذا إستدنت المال من جارتي وسأقوم بتسديده بعد أن أستلم الجمعية التي دخلت فيها لأدخر المال لهم.

عن سبب رفع الأسعار يقول السيد حمزة وهو صاحب مكتبة الأنوار في مخيم عين الحلوة: شغل المكتبات موسمي، لا نبيع بكميات إلا في شهر أيلول، بقية العام الدراسي نبيع علبة أو علبتين من الأقلام أو دفتر ونعول على تصوير الأوراق للطلاب، كما أصبحت محلات الدولار شوب منافسا كبيرا لنا في الأسواق، تسرق الزبائن من أمام بابنا، الناس هنا فقراء لا يهمهم الماركات والنوعية قدر ما يهمهم تأمين مستلزمات أبناءهم، علبة الألوان هذه ثمنها 3 دولارات يوجد مثلها في محل الدولار بدولار واحد صناعة صينية أو سورية، يهم الأم أن تعطي النتيجة نفسها حتى وأن كانت سيئة الجودة، الطفل لا يميز بين الجيد والسيئ، خاصة حين يكون في سن صغيرة.

يضيف قائلا: مكتبتي معروفة في كل المخيم ولها إسمها فأنا أعمل في هذا المجال منذ عشرين عاما ولا أستطيع أن أغرق أرفف المكتبة بالبضائع الرخيصة، لي زبائني الذين يبحثون عن الجودة والنوعية، خاصة الطلاب الكبار بعد صف الخامس الذين يستطيعون التمييز، وشعورا مني بأوضاع الناس المعيشية التعيسة فتحتت دفترا للديون كي يستطيع الناس شراء القرطاسية.

مشاركة