logo
الإنقسام وآليات العلاقات الدولية يعيقان إستقطاب الرأي العام العالمي
الإثنين 1/10/2018

صور ـ شبابيك ـ إيمان جمال الرفاعي

للجاليات العربية والفلسطينية دورها في التأثير على الرأي العام العالمي وتوجيهه نحو مناصرة الحق الفلسطيني.

إستطاعت هذه الجاليات من خلال عملها الدؤوب تكريس حضورها في بعض المراحل لكن مسيرتها لم تسلم من الإنكفاء في مراحل أخرى مما إستدعى وقفات للتقييم.

يقول الفنان التشكيلي والناشط الفلسطيني د. سليم عاصي المقيم في كوبنهاجن لـ “شبابيك” إن التفاعل مع القضية الفلسطينية كان وما زال قائماً في القارة الأوروبية لاسيما أنها تعتبر من أبرز القضايا العالمية ولها حضورها في الشارع الغربي خصوصاً بعد فترة اللجوء التي شهدتها أوروبا في منتصف الثمانينات وخاصة الدول الإسكندنافية.

ويشير إلى أن تلك الحقبة كانت بمثابة الشاهد على المأساة الفلسطينية وفرصة للتعريف بها في الشارع الغربي “الذي أبدى تعاطفاً مع قضايانا لاسيما بعد أن تم العمل على تأسيس جمعيات فلسطينية بمشاركة أفراد الجالية وبمؤازرة بعض الأطراف السياسية الرسمية المتمثلة بأحزاب اليسار المؤيدة لقضيتنا”.

ويؤكد على تحقيق نجاحات في توضيح الصورة الحقيقية للقضية الفلسطينية من خلال إقامة الأنشطة وإحياء المهرجانات والفعاليات السياسية والثقافية والفنية التي كان من شأنها التعريف بالقضية وتعزيز الهوية بالإستناد إلى روايات الشهود من الجيلين الأول والثاني الذين عاشوا النكبة وعاصروا الثورة.

ويضيف أن التفاعل والتعاطف الشعبيين كانا خلال الأعوام الأولى يتزايدان تدريجياً عاما بعد عام، ولكن للأسف الشديد لم يبق الحال على حاله فقد حصل تراجع نسبي في كسب الرأي العام مقارنةً بالسنوات الأولى لأسباب عديدة، على رأسها أثر الأحداث في الساحتين الفلسطينية والعربية وإنعكاسه على الساحة الفلسطينية والعربية في أوروبا، بدء بإتفاقية أوسلو وشعور الجالية بالإجحاف اللاحق بأصحاب الحق جراء هذه الإتفاقية، مروراً بتعميق الإنقسام الفلسطيني.

يستطرد قائلا “على أثر ذلك زادت الانقسامات، كثُرت الجمعيات، تعددت الأسماء، تفككت الولاءات وتبعثرت الصفوف، لتتحول إلى كتل وتيارات إسلامية وعلمانية وقومية إلخ، وأصبح لكل تيار أنشطته وفعالياته وطروحاته فيما يتناسب مع أيديولوجيته ولم يبق إلا القليل من العمل المشترك مما أتعب المواطن العربي فأقعده وحيّر المواطن الغربي فأبعده.

ويرى أن السبب التالي في تراجع كسب الرأي العام، هو السلوك السلبي الذي مارسه بعض الشباب في الوسط العربي في ظل التراخي التربوي الأهلي بالدرجة الأولى والمؤسسي التوعوي بالدرجة الثانية، حيث تصاعدت حالات الجريمة والإنتهاكات القانونية إضافة الى التقاعس عن المشاركة في الحياة السياسية لبلدان الإغتراب وخاصة الإنتخابات سواء المحلية أو العامة بفعل فتاوى بعض الفرق الإسلامية المحرمة لفعل المشاركة.

وقال إن ذلك كان فرصة ذهبية وصيداً ثميناً للكارهين الأوروبيين الذين سارعوا إلى إستغلال هذه القضايا، وتأسيس أحزاب نمت بشكلٍ سريع وتُعرف اليوم بالأحزاب العنصرية أو اليمين المتطرف.

وأفاد بأن اللوبي الصهيوني دعم ظهور هذه الأحزاب بشكل مباشر وكما دعمها بعض الإتجاه الإسلامي بشكل غير مباشر إضافة للإعلام المسيطَر عليه من قبل لوبيات داعمة لإسرائيل.

ويتطرق إلى مباركة الأحزاب اليمينية التي أصبحت وازنة في معظم الحكومات الغربية والتي تتحكم في سن قوانين الضغط والحظر والتثبيط المقصود منها تحجيم كل ما هو عربي أو مسلم، ومن الطبيعي أن يؤدي ذلك إلى عرقلة كسب الرأي العام.

ويقول إنه سواء عظم تعاطف الشارع الغربي أم صغر تجاه إنهاء الاحتلال وإيقاف الجرائم الصهيونية يبقى تأثيره محدودا أو مؤقتا، في نهاية المطاف هذه القضايا واقفة على عتبة صناع القرار الدولي المتمثل بمجلس الأمن والأمم المتحدة التي طالما ضُربت قراراتها بعرض الحائط بدعم من الدول العظمى.

تكمن الحلول حسب رؤية عاصي في وحدة الصف والطرح الموحد أمام الرأي العام ومعالجة الجريمة ودرئها من قِبل الأهالي والمؤسسات والعمل على محورين أولهما نشر التوعية والتثقيف المدني بغية بناء جيلٍ حضاريٍ جنباً إلى جنب مع المحور الثاني المتعلق بنشر الثقافة الوطنية للتعريف بفلسطين والهوية والإنتماء وحتمية التحرير.




د. سليم عاصي – فنان تشكيلي وناشط فلسطيني مقيم في كوبنهاجن

ويشدد على أن هذين المطلبين يستوجبان برامج ودورات مخصصة ومعدّة جيدا فالأول لا يُكتسب في خطب الجمعة والثاني لا تأتي به خطب المهرجانات.

من ناحيته يرى سعيد هدروس منسق المجموعة ١٩٤ في السويد أنه لا يمكن الإجابة على السؤال الأول بمعزل عن الأسئلة الأخرى فهي جميعها مترابطة ومتشابكة ومكملة لبعضها البعض إلى حد كبير.

ويضيف أن السويد كانت أول دولة أوروبية تعترف بدولة فلسطين وهي التي رفضت الإعتراف بقرار ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل وخاضت معركة مجلس الأمن لهذا الغرض.

يشير إلى أن هذا الموقف المتقدم لم يكن له أن يرى النور لولا وجود قوى ذات حضور قوي وضاغط على صنّاع القرار السياسي في السويد.

ويستطرد قائلا إن في السويد منظمات مجتمع مدني تقودها يساريات ويساريين مخضرمين ويمتازون بالكفاءة والصدق والإصرار على نيل ما يقتنعون به وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

ويتطرق إلى وجود كبار سن سويديين يقفون منذ عشرات السنين كل يوم سبت ولمدّة ساعة في ميادين مدن مختلفه يرفعون العلم الفلسطيني ويحملون شعار الحرية لفلسطين ومعهم حصالات لجمع التبرعات.




سعيد هدروس – منسق المجموعة ١٩٤ في السويد

يرى في ذلك دليلا على حجم التفاعل مع القضية الفلسطينية في السويد وأوروبا عموما مشددا على أن ” هذه الساحة لم تعد مفتوحة بالمطلق لأنصار إسرائيل من صهاينة أوروبيين وبات الطرف الآخر منافسا قويا وله حضوره وتأثيره في المجتمع وعلى صنّاع القرار السياسي”.

وفي رده على سؤال “شبابيك” قال “ما زال أصدقاء إسرائيل يتمترسون خلف مؤسسات منظمة وفاعلة وعريقة ولكن تأثيرهم المباشر على الأرض ضعيف، في الوقت الذي يفترش أنصار فلسطين الميادين ويضغطون لخلق توازنات مختلفة.

ويفيد بأن الجاليات الفلسطينية والعربية والمسلمة إستطاعت هي الأخرى بلورة نفسها وتنظيم صفوفها والإتجاه نحو مأسسة كياناتها، منها من نجح ومنها من فشل ومنها من يحاول الإستفادة من ما تسمح به القوانين”.

ويقول هدروس: أوضاعنا ليست في حالة ميؤس منها، نبني ونراكم على ما ننجزة وأملنا بالمستقبل وبأبنائنا أن يواصلوا طريقنا.

يبدا عز الدين المصري المدير الإقليمي “الوسط الغربي USA” لحركة صوت واحد الطلابية حديثه برفض فرضية ضعف الدعم الدولي قائلا إن من 193 دولة هنالك 150 دولة تعترف بدولة فلسطين على المستوى الشعبي والرسمي.

ويضيف أن الخلل يكمن تحديدا في آلية العلاقات الدولية، حيث قوة الفيتو المحتكره بيد منتصري الحرب العالمية الثانية “أمريكا، روسيا، الصين، فرنسا وبريطانيا” مشيرا إلى قيام واشنطن بحماية إسرائيل 47 مرة عبر قوة الفيتو ومازالت تفعل لإعتبارات متعددة.




عز الدين المصري – المدير الإقليمي “الوسط الغربي USA” لحركة صوت واحد الطلابية

ويضيف المصري نعم الجيل الثاني وتحديدا في الولايات المتحدة ومن خلال الجامعات نشيط نوعا ما، ولكن على الصعيد المجتمعي والسياسي هناك خمول وخوف لدي الجالية الفلسطينية من أن تنخرط في العمل السياسي حيث يقدر عدد الجالية في أمريكا ب 600ِ.000 شخص بينهم 200.000 في شيكاغو.

مشاركة