الثامن من آذار بعيون الفلسطينيات
الخميس 8/03/2018شبابيك ـ إيمان جمال الرفاعي، رانيا سعد الله، رشا حيدر، لميس ياسين، أمل الرفاعي
تتعدد مظاهر احياء الثامن من آذار بناء على التفاصيل المتعلقة بحياة واهتمامات نساء الكوكب، وفي بحر هذه التشعبات تحيي المرآة الفلسطينية يومها بالبوح ببعض خبايا قهرها ومعاناتها المعتقة، التي تندلق من ذات البوتقة، لتأخذ مسارات مختلفة، بين وطن محتل ومنافي تتقن سحق اللاهثين وراء أوهام الملاذات الامنة.
تحضر مفردات المعتقلات والحواجز والتشرد والفقر والموت وشحذ الارادة فهي الشهيدة والأسيرة والمبعدة وهي المناضلة الفدائية العاملة والمقاتلة، لها حضورها ونماذجها المتناسلة منذ بدء الخليقة.
لم تكن دلال المغربي الاولى ولن تكون عهد التميمي الاخيرة ففي التفاصيل شموس تطل من بيوت الصفيح وأزقة المخيمات مع أول محاولة لالقاء نظرة هنا او هناك.
تقول أم علي دله القادمة من قرية لوبية قضاء طبريا وتسكن مخيم برج الشمالي لـ “شبابيك” بحكمة المرأة التي اتاحت لها سنوات عمرها المشارف على السبعين خزينا من التجربة: فقدت زوجي أثناء الاجتياح الاسرائيلي للبنان في العام ١٩٨٢ لأجد نفسي مسؤولة عن اعالة اسرة كاملة مؤلفة من تسعة افراد أصغرهم كان عمره ٤٠ يوماً، واكبرهم ١١ سنة.
| أم على دلة |
وتوغل في معاناتها قائلة: مرت علينا ايام عصيبة ذقنا فيها مرارة الفقر والعوز والحرمان، وحده الله يعلم كيف ربيتهم، لم أمد يدي يوماً لأحد، ربيتهم على مساعدات الاونروا، كنت اصنع الأجبان والألبان من حليب الاعاشة وأعجن وأخبز وأطبخ البرغل لكي أطعهم وأوفر لهم حاجاتهم الغذائية، ولم أكن أملك مالاً لأعطيهم مصروفهم اليومي.
تتابع أم علي قائله: لم يكن معي ثمن علبة حليب لابني الذي كان عمره ٤٠ يوما. تستذكر أم علي حادثة اختفاء زوجها بقلب يعتصره الالم قائله: كان عمره ٣٦ عاما أخذوه على الدبابة بتهمة قتل صهيوني، ذهبت لكي أراه وكنت أحمل طفلي “علاء” على يدي فصرخ في وجهي عودي إلى المنزل، وإن ربنا أعطاني عمر سوف أخذ تاري بيدي. نحنا مناضلون ولنا الشرف في الدفاع عن حقنا وشعبنا، اقترب من ابنه وقبله من جبينه، واخذوه والى اليوم لا نعرف عنه شيئاً.
تختم أم علي حديثها: الحمد لله زوجي بيرفع الراس والى اليوم تروي سيرته، ودائماً ما أسمع الناس يقولون لي “أنتِ يا أم علي ترفعين الراس” لقد صبرتي وضحيتي وربيتي أولادك الى أن اصبحوا من خيرة الشباب
| أم فؤاد مناصري |
لا تبتعد قصة أم فؤاد مناصري المولودة عام 1948، أثناء الهجرة تحت شجرة زيتون، وتقيم في تجمع جل البحر منذ العام ١٩٧١ عن رواية أم علي
تقول أم فؤاد لشبابيك: ربيت ٨ اطفال وكنت أعمل في الخياطة كي أستطيع أن اوفر لأطفالي أدنى متطلباتهم الحياتية وكان زوجي دائم الغياب عن المنزل بسبب انشغاله بالعمل مع الثوار في ذلك الوقت، ومسؤولية تربية الأطفال كانت تقع على عاتقي وحدي لقد عشنا أوضاعاً صعبة وظروفا مآساوية بسبب الفقر.
في العام ١٩٩٤ تعرفت على مؤسسة “بارت” وفتحت منزلي لهم للاجتماعات الاسبوعية. بعدها شاركت معهم في دورتين لمحو الأمية لاصبح قادرة على القراءة والكتابة. ألقيت كلمة في الاونيسكو وتم تكريمي بمناسبة يوم المرأة في مجمع الرحمة في صيدا. كما ألقيت كلمة في مؤسسة عبد الرحمن البزري حول محو الأمية. تتابع أم فؤاد قائلة: لقد شعرت من خلال هذه المشاركات بأهميتي وأنني فاعلة في المجتمع ولي دور هام. ولم يقف طموحي عند هذا بل عملت على تطوير نفسي من خلال الاستفادة من جلسات عن الصحة لاصبح بعد ذلك مرشدة صحية. بالاضافة الى انني تلقيت تدريبات حول موضوع الجندر وحقوق المرأة وأنا الان عضو في لجنة نسائية. صار أولادي شباب، سافر اثنان منهم الى الخارج وأخر تابع دراسته ليصبح استاذا في معهد سبلين. كنت اقوم بتسميع الدروس له وأنا غير قادرة على القراءة والكتابة، ودائماً اسهر على متابعته خصوصا في ايام الامتحانات. وكان يمازحني قائلاً: عندما انجح وأحصل على الشهادة سوف أمنحك اياها، وحزني الاكبر على ابني البكر لانه خرج من المدرسة مبكراً بعمر ١٢ سنة ليعمل في البناء ويساعدني في مصروف البيت.
لم تنه الفتاة الفلسطينية روان عاكوم تعليمها بسبب وضع أهلها المعيشي. تزوجت في سن صغيرة ولم تنجب فطلقها زوجها، وانتهى بها الامر الى توزيع الورود على السيدات وبطاقات مكتوب عليها شهادتك سلاحك.
تقول: ما دفعني لذلك أنه بعد طلاقي لم أَجِد ما أعيل به نفسي سوى حلم بزوج أخر، اما ان اكون زوجة ثانية او مع رجل عجوز. وأخترت ان أكون نفسي فلماذا لا نخرج إلى سوق العمل وننخرط في الحياة العملية لنتحرر من المجتمع الذكوري ونصبح مستقلات مادياً ونفسياً من حكم “سي السيد”؟ كنت أريد أن أكون صيدلانية وهذا ما حصل. إلتحقت بمعهد صيدلة وأنا الأن أول إمرأة في مخيم عين الحلوة تملك صيدلية.
كنت المعيل الأول لعائلتي وتزوجت بعد ذلك ورزقت بطفلتين بفضل عملي الذي مكنني من إجراء عملية طفل أنبوب. ختمت روان: المرأة عماد الأسرة من المهم أن تعمل وتستقل مادياً ليستريح زوجها من العبىء الملقى عليه، ولتنفي فكرة ان المرأة مكانها المطبخ.
الحاجة هنية ن. نموذج للمرأة الفلسطينية العاملة. على كرسي متواضع أمام بسطة تعج بكافة أنواع الخبز، في سوق الخضار بمخيم عين الحلوة، تجلس الحاجة السبعينية الفلسطينية هنية وملامح التعب والصبر واضحة على وجهها النحيل. وكيف لا تصبر وهي تعيش في مخيم يغص بالفقر والمعاناة والبطالة سائدة فيه! تعمل لتساند إبنها في تسيير أموره وإعالة العائلة.
تقول الحاجة هنيّة لـ “شبابيك” وضع المخيم مأساوي على الجميع، الصغير والكبير المرأة والرجل على حد سواء. وتضيف “حقنا ضائع ولا أحد يعترف بنا، يكفينا التشديد على الحواجز واذا مرضنا ما حدا بساعدنا “.
لا تمل من شكر الله، تخفي بابتسامتها تجاعيد وجهها والبؤس الذى فرضته الحياة عليها. وفي يوم المرأة العالمي، أملت الحاجة أن “تتحسن الظروف رغم انه ليس هناك ما يبشر بالخير فالأمور الى الوراء يوماً بعد يوم”. وتضيف “ان اشتغلنا نأكل واذا ما اشتغلنا ما حدا بيعطينا، نحن عايشين تحت رحمة الله والحمد لله “.
حال الحاجة هنية وحياتها المّرة هو حال آلاف النساء في مخيمات لبنان والتجمعات الفلسطينية، ممن يكافحن لتأمين لقمة عيش كريمة لهن ولأسرهن دون مد اليد لأحد، ورغم قساوة الحياة تبقى راضية بما كتبه الله لها.

| سميرة صلاح – عضو المجلس الوطني الفلسطيني |
تقول عضو المجلس الوطني الفلسطيني سميرة صلاح لـ “شبابيك” في يوم المرأة ان المرأة لا تزال في مجتمعاتنا العربية تعاني من الفوارق بينها وبين الرجل في العمل والاحزاب والعلاقات الاجتماعية، كذلك في الزواج والطلاق وفق قوانين الأحوال الشخصية وفي داخل الأحزاب السياسية.
وأشارت صلاح الى انه في المجلس الوطني الفلسطيني رغم كبره وعظمته في الخارج لا يوجد فيه سوى 9% من النساء. والمرأة حتى اليوم لم تصل الى مرحلة صنع القرار الفلسطيني، في اللجنة التنفيذية توجد امرأة واحدة، وكذلك في الوزارة، وبشكل خجول في الأحزاب.
لكن الأمر لا يخلو من بعض الانجازات حيث تشير صلاح الى انه في الداخل الفلسطيني على سبيل المثال تمكنوا من تثبيت كوتا للنساء في المجالس البلدية والتشريعية بنسبة 30%، ويحاولون تعديل قوانين الأحوال الشخصية الفلسطينية.
وأوضحت صلاح أن المطلوب في المرحلة القادمة النظر الى المرأة باعتبارها شريكا في هذا المجتمع والثورة وكل المجالات لأن المرأة الفلسطينية قدمت تضحيات توازي تضحيات الرجل.
ولفتت الى طرق عديدة من أجل النهوض بأوضاع المرأة، بينها رفع الكفاءة ليس العلمية فقط وانما بالنسبة لقضاياها وقضايا مجتمعها أيضا وكذلك التوعية في الاحزاب والمؤسسات.
وتستطرد صلاح قائلة: نحن كمجتمع فلسطيني في لبنان تنطبق علينا الأحكام حسب القانون اللبناني، وبالتالي علينا التحالف والتحرك مع كل القوى النسائية في لبنان لتغيير قانون الاحوال الشخصية الظالم للمرأة اللبنانية.
ووجهت صلاح عبر “شبابيك” التحية للأسيرات الفلسطينيات اللواتي يقبعن في سجون الاحتلال، ولروح الشهيدات اللواتي تركن بصماتهن في تاريخ الثورة الفلسطينية، ولكل الأمهات في عيدي المرأة والأم.

| مريم أبو دقة – عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين |
وفي هذه المناسبة قالت مريم أبو دقة، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، انه في الوقت الذي تحتفل كل نساء العالم بهذا اليوم تعاني المرأه الفلسطينيه ويلات من آخر احتلال في العالم. المرأه الفلسطينيه مازالت تعاني من التشرد في مناطق اللجوء ومن الحصار والقهر والقتل والاعتداءات المتكرره. وتتعرض مع أبنائها للاعتقال والابعاد والبطالة والحرمان من التنقل الخ. واضافة الى ذلك تعرض مشروعها الوطني للتصفيه من الصهاينه من خلال الولايات المتحدة الأمريكية وشخص ترامب.
وتضيف نحن نساء فلسطين في الداخل وفي كل مواقع اللجوء جزء مهم من الحركه الثوريه الفلسطينيه، وبالتالي طريقتنا في الاحتفال بالثامن من اذار هي النضال المستمر بما يحقق التمسك بالثوابت والوحده الوطنية وإنهاء الانقسام.
وتستطرد أبو دقة “نحن نؤمن بأن حريه المرأه مرتبطه بحريه وطنها”. ووجهت أبو دقة في نهاية حديثها التحيه للمرأه الفلسطينيه وللمرأه العربيه في كل العالم.
ويبقى هناك الكثير من الحقوق والقضايا التي لم تنلها المرأة الفلسطينية ولم يسلط الضوء عليها كثيرا لانها ترزح تحت قيد المحتل وواقع اللجوء، ومنها حق الميراث، وإخضاعها للزواج المبكر، والقتل المتعمد بحجة الشرف، والتعليم الاساسي، على الرغم أن المؤسسات النسوية الفلسطينية وجمعيات حقوق الانسان تناضل من اجل نيل المرأة حقها الانساني الطبيعي والقانوني.
تحرس الامهات أحلامنا ويهدهدن في وحشة الليل باغانيهن الحنونة، يؤنسن قلوبنا ويربتن على اكتافنا في الطريق إلى صعوبات الحياة، ويقرأن الدعاء من أعماقهن لتحفنا عناية السماء. يغنين للعائدين من الحقول ومن المصانع ومن ساحات الحروب، يلوحن بمناديلهم حبا وخشوعا وصلاة، ويكحلن عيونهن بشمس كلها إيمان بالأمل المقبل من بعيد. وينشدن أغاني النصر خلف الشبابيك، ولذلك كله استحقين انحناءتنا في هذا اليوم وكل يوم