logo
الجليل سجين العتمة ومياه بعلبك لا ترويه
الخميس 18/01/2018

البقاع – شبابيك – وائل محسن

 

تعتبر بعلبك منطقة نائية لا تشبه الحياة فيها أي حياة في مناطق أخرى من لبنان، فهي مهملة على المستوى الحكومي والخدماتي منذ سنوات الحرب الأهلية ويشكو سكانها من عدم ايجاد آذان صاغية لدى مندوبيهم في مجلس النواب أو غيره من المؤسسات التشريعية والتنفيذية.

تصبح المأساة والمعاناة مضاعفة إذا أضفنا لها واقعاً مخيماتياً هو الأسوأ على الاطلاق، خصوصاً في فصل الشتاء.

لا تقل قسوة فصل الشتاء في مخيم الجليل ضراوة عن شمس صيفه الحارقة. طبيعة المنطقة الجبلية ومناخها القاسي على السكان يسببان توتراً وردود أفعال غاضبة تضرم النار التي لا تمنحهم وأطفالهم الدفء بل السخط في نفوسهم لما يعانونه من سوء الأوضاع المعيشية والخدماتية واهمال العديد من الملفات الأساسية التي يفترض أن تعالجها  وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأنروا” والجمعيات المسؤولة.   

يعاني سكان مخيم الجليل من أزمات خانقة في فصل الشتاء لا تبدأ بساعات طويلة لانقطاع التيار الكهربائي ينسبها المسؤولون عنها الى الثلوج والأمطار والمناخ ويتجاهلون صيانة الشبكة الكهربائية والتشييك الدوري عليها وعند حدوث الاعطال يعالجونها بشكل مؤقت “تمشاية حال” ويعاد في كل عام ذات سيناريو السنة التي سبقته دون أي حس بالمسؤولية او الإهتمام لطلبات وحاجات سكان المخيم.

في اغلب الاحيان تحمل المؤسسات اهالي المخيم مسؤولية “عدم تنظيم احتياجاتهم من الكهرباء” فيلجأون الى مد أسلاك غير شرعية تحمل الشبكة الكهربائية عبئاُ زائداُ يؤدي إلى تعطلها.

يضاف الى ذلك الخطر الذي تمثله الكهرباء على اهالي المخيم بدء بمظهرها العشوائي وتدليها الذي يثير الرعب ومرورا بزيادة احتمالات اصابة المارة  بالصعق الكهربائي وخصوصا صغار السن.

بالرغم من أمطار بعلبك الغزيرة لا يغني هذا الخير عن حاجة سكان المخيم للمياه.

 بعد انتشار الأمراض الجلدية والتسمم جراء تلوث مياه الآبار نتيجه اختلاطها بمياه الصرف الصحي وعدم صلاحيتها للاستخدام الآدمي قامت الأنروا بردم بعضها واشترت مياه من خارج المخيم إلا أن مشكلة الكهرباء في اغلب الاوقات تقف حاجزا في جر هذه المياه الى المخيم ورفعها الى الطوابق العليا.

نبذ اللاجئين وحصرهم وتهميشهم من قبل الدولة اللبنانية والاوضاع الاقتصادية التي تزداد بؤسا حين يتعلق الامر بالمخيمات بين الاسباب التي تحفز الأهالي على البقاء في المخيم، وانكفاء فكرة خروجهم منه حيث ترتفع ايجارات البيوت خارجه، لا سيما ان الاونروا تتولى كلف المياه والمدارس ضمنياً داخله كما هو حال بقية مخيمات اللاجئين.

يعتبر البعض مخيم الجليل سجناً قسرياً لا مجال للفرار منه إلا بمعجزة إلهية، فهو على المستوى الصحي عبارة عن بيوت قديمة تعاني من تصدعات كبيرة تتسلل من خلالها مياه الأمطار الغزيرة في فصل الشتاء مما يجعل معاناة الأهالي الصحية كبيرة نتيجه للرطوبه والعفونة التي تتسبب بأمراض لا ترأف بمسن ولا برضيع.

علاوة على ذلك هناك اكتظاظ  البيوت في المخيم وانتشار العمران العشوائي الذي يمنع أشعة الشمس من الوصول الى غالبية البيوت ويحرمها من الدفء ويضيق الطرقات والحارات التي تعاني أيضا من مطبات وحفر اقرب الى الندوب والانسلاخ في جسم الكائن الحي.

تتوزع مسؤولية هذه المشكلات التي تزيد من صعوبات الحياة في المخيم على عدة جهات، فهناك الانروا المسؤولة أولاً و أخيراً وأبداً عن تحمل الخراب الحاصل، فهي كمنظمة دولية مسؤولة عن تنظيم العلاقات العملياتية لادارة شؤون المخيم كما ان هناك التقصير الواضح من قبل المؤسسات غير الحكومية العاملة في المخيم ولا يخلو الامر من مسؤولية يتحملها بعض من الأهالي الذين يعقدون المشاكل بدل البحث عن حلول

مشاركة