الحاخام شبيرو يرفض إدعاءات ترامب ونتنياهو بأن “القدس عاصمة لإسرائيل “
الإثنين 28/05/2018صيدا ـ شبابيك ـ لميس ياسين
وضع الحاخام اليهودي يعقوب شبيرو علامات استفهام كبيرة على المشروع الصهيوني واستخداماته ومآلاته بتفنيده تصريحات للرئيس الامريكي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو.
وأثارت رؤيته التي تناولت علاقة اليهود بالقدس وفلسطين وجرى تدوالها من خلال مقطع فيديو جدلاً واسعاً بين نشطاء وسائل التواصل الإجتماعي.
وقال شبيرو انه كان يتفق مع ترامب في قراره بنقل السفارة الأمريكية الى القدس حتى وصف المدينة بأنها عاصمة اليهود الأبدية.
وأوضح ان من حق نتنياهو اتباع أي سياسة خارجية يشاء واذا كان يشعر ان شاطئ ميامي مناسب أكثر ليكون عاصمة لاسرائيل فيلكن، انه شأنه الخاص أما عندما يبدأ بالحديث عن الشعب اليهودي فإنه يتعدى على الدين وهذا إختصاصي أنا.
وأضاف انه ليس هنالك مطلقاً أي علاقة سياسية بين الشعب اليهودي والقدس، فالقدس بالنسبة لليهود مجرد مدينة مقدسة والشعب اليهودي لا يمتلك عاصمة ولم يكن لهم عاصمة مطلقاً، مشيرا الى ان العواصم للدول وليس الديانات.
وافاد بانه حسب ما جاء في تعريف العاصمة في القاموس ” هي أهم مدينة في دولة أو منطقة ما” موضحاً ان اليهود لا يشكلون دولة.
واستطرد شبيرو قائلاً ان اليهود مجتمع ديني “نعم، نصلي باتجاه القدس ولكن ما يربطنا بالقدس انها مدينة مقدسة بالنسبة لنا فقط، وليس عاصمة سياسية للشعب اليهودي وكل ما نقوم به تجاه القدس نابع فقط من قدسية المدينة عندنا لا أكثر.
وشدد على انه لا يهم من يملك السيادة على المدينة فهي مقدسة بالنسبة لليهود سواء كانت تحت رعاية تركية، أو رومانية، أو بريطانية، أو أياً كانت.
وجاء في تصريحات شبيرو انه “من المهم ان نعرف ان الصهاينة هم أول من جاء بمشروع عاصمة للشعب اليهودي وهي فكرة تتعارض بشكل مباشر مع التعاليم اليهودية”.
وتابع قائلا “نحن لم نصبح الشعب اليهودي إلا بعد أن تهنا في صحراء سيناء، هذا ما قاله الكتاب المقدس في تلك اللحظة أصبحنا شعباً، ما يجمعنا ليس أراض أو لغة أو ثقافة، ما يجمعنا هو الدين، عندما أعطانا الله الدين، عندما قبلناه حينها أصبحنا الشعب اليهودي، نحن لم نملك أراضٍ ولم يكن لنا عاصمة، في الحقيقة البعض يقول ان التيه في الصحراء قبل دخول الأرض المقدسة كان لحكمة، وهي تعليمنا ان الأراضي والدول لا تملك أي صلة باليهودية، الشيء الوحيد الذي يتصل باليهودية هو الدين”.
وأردف شبيرو قائلاً قبل بضعة سنوات قام البابا فرنسيس بزيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقال نتنياهو للبابا ان هذا المكان الذي عاش فيه المسيح وتحدث العبرية، البابا لم يوافق نتنياهو، صححه البابا: “لا، كان يتحدث الآرمية” البابا كان محقاً، فرّد نتنياهو بدوره: “نعم، معك حق، لكن كان يفهم العبرية”، ربما كان المسيح يتحدث العبرية، ولكن اللغة العبرية لم تكن يوماً اللغة الوطنية للشعب اليهودي هي لغة مقدسة فقط، كما أرض إسرائيل.
وأستطرد شبيرو قائلاً “حتى لو كنا سنتظاهر بأن الشعب اليهودي يمتلك عاصمة، هذا ليس له أي شأن بأن القدس يجب أن تكون عاصمة إسرائيل، لإن إسرائيل ليست للشعب اليهودي، إسرائيل لا تملك أي صلة بالإرث اليهودي القديم، فهي الدولة التي اختلقوها عام 1948” .
وأشار الى انه “عندما تسمع الصهاينة يقولون أن القدس مرتبطة بالشعب اليهودي منذ آلاف السنين، نعم هذه حقيقة ولكن هذا لا يعطي سبباً مقنعاً لتصبح القدس جزء من إسرائيل، فالناس يعتقدون أن إسرائيل هي نوعاً ما امتداد للحكومة اليهودية، ولكنها ليست كذلك، هي حكومة مختلفة تماماً، بقيم مختلفة، وإيديولوجيا مختلفة وأناس مختلفون”.
وعبر عن اعتقاده بان “الأشخاص الذين يحمكون إسرائيل ليسوا يهوداً متدينين، إنهم ملحدون” وبرغم ذلك اتخذ رؤوساء الوزراء من “بن غوريون” حتى نتنياهو الكتاب المقدس حجة لملكية هذه الأرض، بن غوريون يقول ان الكتاب المقدس هو تفويض لملكية الأرض لكن الكتاب المقدس هو ما نلتزم بتعاليمه،وهذا الشخص نفسه لا يؤمن أن الكتاب المقدس منزل من عند الله ولا يؤمن أن الله تكلم مع أي من الأنبياء مطلقاً ولا حتى هذا بنيامين نتنياهو.
وقال شبيرو ان “المسيحيين الأوائل والبروتستانت- ندعوهم اليوم المسيحيين الإنجيليين ـ وجدوا قبل الصهاينة بمئات السنين، الإنجيليين والمسيحيين الأوائل امتلكوا تأثيرا كبير على بريطانيا ولأن بريطانيا تمتلك السلطة، تأثر الصهاينة وتأقلموا مع التفسيرات المسيحية للكتاب المقدس وهذه التفسيرات هي التي يستعملونها اليوم” .
وقال “ستجد في بعض الأحيان ان نتنياهو يفضل التأويلات المسيحية على التأويلات اليهودية، وقد ذكر في خطاب له قبل عدة سنوات قصة النبي الذي أخرج العظام الميتة من الأرض وكساها باللحم وأعاد لها الحياة، واعتبر هذه النبوءة تم الوفاء بها من خلال قيام دولة إسرائيل” مردفاً “هذه التأويلات لا يوجد لها أي مصدر يهودي، لأن هذا مستحيل في اليهودية وهذا التأويل كان تأويلاً مسيحياً على مرّ القرون، وعندما يتحدث الصهاينة عن الكتاب المقدس هم لا يتحدثون عن النسخة اليهودية منه ولكن النسخة المسيحية”.
وأكد شبيرو ان “نتنياهو لا يملك الحق بالادعاء أن إسرائيل دولته هي دولتي، أنا ولدت في أمريكا، والدي ولد في بولندا، أهل أمي من بريطانيا، نحن لا نملك أي صلة بإسرائيل، نحن يهود، يهود حقيقيون متدينون، أنا أرتدي الكيباه القبعة اليهودية الأرثوذكسية” ونتنياهو لا يفعل ذلك.
وجاء في حديث شبيرو : أنا أحافظ على السبت وهو لا يفعل ذلك، مشدداً ان “اسرائيل ليست دولتي بأي شكل، هذا إدعاء أحادي الجانب من الصهاينة الإسرائيليين، وأنا أعتبر ادعائهم بان القدس عاصمة الشعب اليهودي إهانة بحق ديني لأنه يحول اليهود من الهوية الدينية إلى الهوية الوطنية والسياسية، قول نتنياهو إن القدس يجب أن تكون جزء من إسرائيل بسبب صلتها باليهود هو أيضاً إهانة لديني” .
وفي ختام حديثه، أكد شبيرو على أن قدسية القدس وقيمتها للشعب اليهودي لا تتأثر بمن يملك القدس ومن المؤكد أن هذا ليس سبباً يدعو أن تكون جزءً من إسرائيل.