العفو الدولية تندد بـ 71 عاما من اختناق الفلسطينيين في لبنان والأردن
الخميس 16/05/2019لندن ـ شبابيك
دانت منظمة العفو الدولية عدم إحترام إسرائيل حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة وجمعت شهادات من اللاجئين تصف معاناتهم في لبنان والأردن.
وجاء في بيان أصدرته بهذا الخصوص أن عدم إحترام إسرائيل لحق الفلسطينيين الذين أُجبروا على الفرار من ديارهم في 1948 بالعودة إليها يُعد إنتهاكًا صارخا للقانون الدولي، مشيرة إلى أن هذا الإنتهاك فاقم عقودًا من المعاناة لا يزال يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في المنطقة.
وأشار البيان إلى أن موقعها المخصص لإحياء ذكرى النكبة يحمل عنوان “سبعون عامًا من الإختناق”، ويعرض صورًا وشهادات مؤثرة تروي قصصًا مفجعة من حياة اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في الأراضي الفلسطينية المحتلة والأردن ولبنان.
وقال فيليب لوثر، مدير البحوث وكسب التأييد للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية إنه “بعد مرور أكثر من 70 عامًا على النزاع الذي أعقب إنشاء دولة إسرائيل، لا يزال اللاجئون الفلسطينيون الذين أُجبروا على ترك منازلهم وإنتزعت منهم أراضيهم يواجهون عواقب وخيمة”.
وأضاف أنه “في نهاية هذا الأسبوع، سيشاهد حوالي 200 مليون شخص مسابقة الأغنية الأوروبية في إسرائيل. ولكن لن تفكر إلا قلة من الناس، في ظل كلّ هذا التألق والبريق، بدور إسرائيل في إرساء سبعة عقود من البؤس في حياة اللاجئين الفلسطينيين”.
وأوضح، أنه لا يمكن أن يستقيم حل دائم لأزمة اللاجئين الفلسطينيين حتى تحترم إسرائيل حقهم في العودة، حتى حينه، يتعيّن على السلطات اللبنانية والأردنية أن تبذل قصارى جهدها لتقليل معاناتهم إلى الحدّ الأدنى عن طريق إلغاء القوانين التمييزية، وإزالة العقبات التي تحول دون حصول اللاجئين على العمل والخدمات الأساسية.
وأضاف لوثر: يوجد حاليًا أكثر من 5.2 مليون لاجئ فلسطيني مسجل، تعيش غالبيتهم العظمى في الأردن ولبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا تزال إسرائيل ترفض الإعتراف بحقهم في العودة إلى ديارهم التي عاشوا فيها، هم أو أسرهم، في إسرائيل أو الأراضي الفلسطينية المحتلة، حسبما يملي القانون الدولي، كذلك، لم يتلقوا أي تعويض عن الأراضي والممتلكات التي فقدوها خلال عقود النكبة.
وهذ الوضع أجبر العديد منهم إلى العيش طوال حياتهم في مخيمات مكتظة في ظروف قاسية، وحُرموا من الحصول على الخدمات الأساسية.
وأضاف فيليب لوثر: اللاجئون الفلسطينيون في لبنان والأردن والأراضي الفلسطينية المحتلة محاصرون في حلقة من الحرمان والتمييز الممنهج بلا مَخرج منها بادٍ في الأفق، وبالنسبة إلى الكثيرين منهم، الحياة مليئة بالقيود الخانقة، وقد أصبحت جحيمًا لا يطاق”
وقالت المنظمة إنه على الرغم من أن غالبية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وُلدوا في البلاد وعاشوا طوال حياتهم فيها، إلا أنهم لا يستطيعون الحصول على الجنسية اللبنانية، ولا يزال الكثيرون منهم عديمي الجنسية، ومحرومين من الحصول على الخدمات العامة، بما في ذلك الرعاية الطبية والتعليم.
وشرح العديد من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان للمنظمة كيف تحطمت آمالهم في متابعة مسارات مهنية، وبناء مستقبل أفضل، نتيجة لقوانين التمييز التي تمنع الفلسطينيين من ممارسة أكثر من 30 مهنة، بما في ذلك الطب وطب الأسنان، والمحاماة، والهندسة المعمارية والهندسة، فهذه القيود حصرت العديد من اللاجئين الفلسطينيين في دائرة الحرمان والفقر.
ووصف محمد، لاجئ فلسطيني يبلغ من العمر 21 عامًا، كيف تحطمت آماله عندما إكتشف أنه لا يستطيع العمل كطبيب أسنان محترف في لبنان لمجرد أنه فلسطيني. وقال لمنظمة العفو الدولية إنه يكره الحياة في المخيم: “أنا محاط بالفقر.. أريد أن أُنشئ حياة أفضل لنفسي، بعيدًا عن كل هذا البؤس”.
وإختارت سارة أبو شاكر السعي لتحقيق حلمها في دراسة الطب، رغم أنها كفلسطينية لا تمكنها ممارسة الطب في لبنان.
وأضافت: “حتى لو لم أتمكن من العمل كطبيبة هنا، يمكنني الذهاب إلى فلسطين ومساعدة المحتاجين، خاصةً الأطفال المحرومين أريد إنقاذ الأرواح”.
في الأردن يعيش حوالي 2.1 مليون لاجئ فلسطيني، حوالي 370 ألف منهم في المخيمات التي تكون فيها الظروف عادةً قاسية، وحصل حوالي ثلاثة أرباع اللاجئين الفلسطينيين في الأردن على الجنسية الأردنية، ما أتاح لهم الحصول على الرعاية الصحية والتعليم، ومع ذلك، فإن أكثر من 600 ألف شخص، من بينهم حوالي 150 ألف فروا إلى الأردن من قطاع غزة في أعقاب الصراع العربي الإسرائيلي عام 1967، لم يتم تجنيسهم، ولا يحصلون على الخدمات العامة بشكل كافي.
ولدت جندية عواد، 48 عامًا، في الأردن، وعائلتها تعود إلى ما يُعرف الآن بجنوب إسرائيل عاشت حياتها بأكملها في مخيم جرش، ووصفت معاناة العيش كلاجئة في الأردن قائلة: “نشأت على أمل أن نعود غدًا إلى فلسطين، لكننا بقينا في منازل مصنوعة من ألواح الأسبستوس.. أريد أن أعيش مثل البشر الآخرين أريد التمتع بالرعاية الصحية والتعليم المناسب والبنية التحتية أريد المساواة”.