logo
حلم العودة الى سوريا يترنح في خيالات اللاجئين الفلسطينيين
الخميس 29/03/2018

صور – شبابيك – إيمان جمال الرفاعي ورانية سعد الله

 

اثار تراجع حدة المعارك في سوريا حديث حول عودة السوريين الى بلادهم، وحين يجري الحديث عن عذابات السوري لا تغيب عذابات اخرى مركبة يعيشها اللاجئون الفلسطينيون الذين غادروا الاراضي السورية بحثا عن الامان.

منذ تحولت الاحتجاجات في سوريا الى حروب مسلحة توافدت الى لبنان اعداد من اللاجئين الفلسطينيين الذين يقيمون في سوريا منذ النكبة الاولى، استقروا في مناطق مختلفة من الاراضي اللبنانية وفضل معظمهم السكن في المخيمات، ليعيش في ظروف اصعب مما عاشه الذين سبقوه، ولا يغادره شعور بانه يعيش في المؤقت، بانتظار ما يمكن ان تسفر عنه تطورات الاحداث.

بعيون مليئة بالدموع وقلبٍ يعتصره الحزن يقول الحاج عماد شلاش الذي كان يقيم في مخيم “الست زينب” لـ ” شبابيك “لقد بلغت من العمر ٧٠ عاماً، إلى أين أعود وكيف أعيش، وماذا أعمل؟ صرفت كل مدخراتي خلال هذه الازمة، ولم اعد املك شيئا، وليس لدي اي معيل، عشنا الاهانة والذل وذقنا المرارة والاسى، كنا نعيش بأمان وسلام وخير الله علينا”.

يستطرد شلاش في حديثه قائلا: “تبدلت الاحوال ولم يعد لنا شيء هناك وليس لدي اي قدرة على العودة والعمل، خسرت املاكي، حتى منزلي نهبوه، أنا الان غير قادر على شراء حصيرة هناك في ظل الغلاء الموجود، اعيش هنا انا وزوجتي على مساعدات الانروا وأهل الخير، ورب العالمين لا يتركنا ودائماً ما يسخر لنا من يقف معنا ويساعدنا”.

تؤكد زوجته الحاجة سميحة عباس على ما قاله: “لا نريد العودة لقد خسرنا كل شيء ولا نملك راس مال لبداية حياة جديدة، لا يوجد لدينا اي مصدر رزق نعيش منه، كنا نعيش في خير وأمان وأوضاعنا في احسن حال و ليس لدينا الان ما نعود لاجل وتختم حديثها قائلة الله يجازي الي كان السبب”.

لكن بين هؤلاء اللاجئين الذين تقطعت بهم السبل من يتشبث بحلم العودة الى سوريا في حال طي صفحة الحروب وعودة الامان ولديه ما يكفي من الاعتبارات التي تشجعه على اتباع مثل هذا الخيار.

يقول لطفي كيلاني النازح من مخيم اليرموك: “طبعاً سنعود في حال عادت الامور الى طبيعتها ولم يبق أحد هنا، يكفي ما نعانيه من معاملة الامن العام اللبناني وموضوع الاقامات والحواجز والتصاريح والتضييق الذي نتعرض له في لبنان،  في سوريا الفلسطيني السوري كان يعامل معاملة السوري والدولة السورية منحته كافة الحقوق والامتيازات وتكفلت بتأمين حياة كريمة له، اضافة الى الخدمات التي تقدمها وكالة الغوث، لم يكن ينقصنا اي شيء”.

يتابع حديثه قائلا: “لا يوجد اي مستقبل للفلسطيني السوري في لبنان، الفلسطيني اللبناني يعاني ويهاجر الى الخارج سعياً لحياة كريمة، لا يوجد اي محفز للبقاء هنا، واتوقع انه في حال تحسنت الاوضاع في سوريا حتى المهاجرين الى اوروبا سيعودون، خرجنا بحثاً عن الامان وليس اكثر، وحالما يستتب الامن وتهدأ الاوضاع سوف نعود”.

يراود العديد من اللاجئين حلم العثور على بلد لجوء اخر حيث يقول محمد دياب الذي كان يسكن “مخيم الحسينية” ونزح مع عائلته إلى احد مخيمات جنوب لبنان سنة 2012 ليعمل مدربا في إحد المراكز الشبابية: “لقد تعودت على نمط الحياة هنا، تعرفت على أصدقاء وأصبح لدي معارف كثر، ولدي أقارب هنا قبل بداية الحرب على سوريا، لذلك لا أفكر أبداً بالعودة إلى سوريا، أفكر فقط في حال سنحت لي فرصة أن أسافر إلى أي بلد أوروبي”.

حديث العودة مشحون بشعور الفقد في احيان كثيرة، تقول الحاجة نزهة قاسم (٦٧عاماً) من مخيم السبينة في سوريا: “الى أين أعود وقد خسرت زوجي خلال هذه الحرب واصبحت بلا سند أنا وابني. لم يعد هناك من يعيلنا وليس لدينا مصدر دخل، وتتساءل: من سيتكفل بنا ويرعى شؤوننا؟ لا احد لاحد، منذ ان خسرت زوجي انتهى كل شي لي هناك، لا اريد العودة، أنا هنا اقيم مع ابنتي ولا استطيع ان اعود الى سوريا لوحدي، فلم اعد اقوى على الحركة بشكل جيد، ولا على رعاية ابني الذي يعاني من امراض جسدية وعقلية”.

يشير احمد عيد الذي كان يسكن مخيم السبينة الى انه نزح وعائلته من سوريا إلى مخيمات لبنان سنة 2012 بحثاً عن مكان أكثر أماناً ويسكن في مخيم من مخيمات الجنوب، ويعمل حالياً على “بسطة” بيع السكاكر للأطفال لتأمين حاجاته المعيشة من مأكل وملبس لأطفالي، ويؤكد أنه سيعود وعائلته في حال تحسن الاوضاع في سوريا وصار بامكانه العمل هناك وتأمين احتياجات اسرته.

اختلاف الاراء حول العودة الى سوريا يكشف عن مراوحة الفلسطيني بين معاناته اليومية وخشيته من استمرار الظروف التي عاشها هناك منذ بدء المواجهات المسلحة، واضطرته الى المغادرة بحثا عن الامان، لكنه في المقابل يبقي على يقين باستمرار نكبة الشعب الفلسطيني وتجدد المأساة كل يوم إذا لم يعد الفلسطينيون إلى وطنهم الاصلي ويحصلون على حقهم في التعويض عن 70 عام من المعاناة والتهجير والتنكيل والتشرد

مشاركة