شباب برسم الهجرة
الأربعاء 14/02/2018طرابلس ـ شبابيك – عدنان الحمد
إتسعت دائرة التحركات الشبابية المطالبة بفتح ابواب الهجرة الى الغرب في مخيمات اللاجئين الفلسطينين في لبنان مع تفاقم الاوضاع الامنية والاقتصادية والاجتماعية.
إرتفعت هذه الاصوات مع بداية الحرب الدائرة في سوريا ونزوح العديد من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين فيها الى الاراضي اللبنانية بعد ان كانت الهجرات الى ما وراء البحار تتم بصمت وسرعان ما تمددت لتشمل مختلف المخيمات من نهر البارد في الشمال الى عين الحلوة في الجنوب.
حساسية المطالبات وتوقيتها المتزامن مع محاولات تصفية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين دفعت البعض الى وضع الحراكات في خانة “المؤامرة” الدولية على حق الفلسطينيين في العودة.
لا بديل عن فلسطين والعودة اليها حتمية ولو بعد حين، يؤكد ماهر اسماعيل الناشط في الهيئة الشبابية للمطالبة بالهجرة، ويضيف قائلا: نريد ان نعيش بكرامة، اكثر من 70 عاماً ومازلنا في مخيمات لا تصلح لحياة البشر، لا نملك اي حقوق في لبنان، الشباب الفلسطيني اصبح الآن بين نار العيش في ظروف مستحيلة على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ونار المغادرة الى المجهول والموت في عرض البحر بعد ان يبيع كل ما يمتلكه ويدفع للسماسرة والمهربين. ولأن الفلسطيني مقفلة بوجهه كل أبواب العالم، كانت الهجرة غير الشرعية عبر القوارب هي الممر الإلزامي للخروج من لبنان باتجاه الدول الاوروبية.
يشير ماهر الى ان المطالبة بالهجرة جاءت بعد ان ضاقت بنا السبل ومع تقليصات الاونروا وعدم التعويض على الناس التي دمرت بيوتهم في مخيم نهر البارد نسمع عن مساعدات تصل للانروا ولكن لا يحصل اللاجئ الفلسطني على شئ ويزيد فقره فقرا ولا يجد ثمن رغيف الخبز. إذهب إلى المقاهي لترى الشباب المتعلم الذي لا يحق له العمل.
ويستطرد قائلا لم نلمس الجدية في التعامل مع مطالبنا المحقة لا من الفصائل ولا السفارة الفلسطينية في لبنان ولا الحكومات اللبنانية المتتالية، الجميع متعاطف معنا في الكلام، ولا خطوات جدية.
ويقول شادي السعيد، الناشط في حملة اللجوء الانساني للمطالبة بالهجرة في مخيم عين الحلوة، جنوب لبنان ـ وهو فاقد للبصر ـ إن الظروف الامنية والاقتصادية وارتفاع معدل البطالة تدفع الآلاف من الشباب الفلسطينيين، للبحث عن حلول تمكنهم من توفير حياة وواقع افضل لهم ولعائلاتهم، فكانت الهجرة هي إحدى الخيارات المرة لهؤلاء الشباب.
يؤكد ماهر اسماعيل وشادي السعيد أن حملات المطالبة بالهجرة لا تهدف الى إفراغ المخيمات ولا التنازل عن القضية كما يقول البعض وانما جاءت نتيجة الحرمان وأن حق العودة مقدس والهدف تحسين الظروف المعيشية وأن تكون الهجرة بطريقة شرعية وفردية لمن يرغب وليست جماعية.
وناشد كل من ماهر وشادي الفصائل الفلسطينية والحكومة اللبنانية والمنظمات الدولية الوقوف إلى جانب هذه المطالب المحقة للشباب الفلسطيني المحروم الذي ظلم وهجر من ارضه.
يشير سعيد معياري “ابو محمود” القيادي في حركة انصار الله الى ماساوية الاوضاع في مخيمي نهر البارد والبداوي حيث وصلت نسبة الفقر والبطالة في نهر البارد الى 90%.
ويرى أن مطالب الشباب الفلسطيني لتأمين الحياة الكريمة محقة لافتا إلى أن الهجرة الجماعية تسعى إلى افراغ المخيمات وحرف البوصلة عن فلسطين لكن الامر يختلف مع الهجرة الفردية لطلب العلم او للافراد الذين يرغبون في مساعدة عائلاتهم شريطة ان تكون الهجرة بطريقة شرعية ودون الوقوع في مصيدة السماسرة وتجار الموت.
ويشير ابو محمود الى ثلاثة من افراد عائلته فقدوا حياتهم غرقا اثناء ابحارهم من ليبيا بسبب الهجرة غير الشرعية.
ويعتقد بوجود مسؤولية على الحركات والقوى الفلسطينية في العمل على تفعيل دور الشباب وتثبيتهم بالأرض الفلسطينية وفي مخيماتهم وتامين الأمن والاستقرار واقرار الحقوق والضغط على القوى المحلية لرفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني وانتزاع حقوق اللاجئ الفلسطيني في لبنان مثل التملك والعمل وبناء مشاريع تنموية تساعد الناس على العمل وتامين لقمة العيش بالإضافة إلى تحسين الامور الحياتية والبنية التحيتة في المخيمات.
امام التحركات المطالبة بفتح ابواب الهجرة والدعوات الموجهة للتنظيمات والقوى السياسية لتحمل مسؤولياتها يلتزم المستوى السياسي الفلسطيني الصمت مما يظهر حالة من عدم الاكتراث بما آلت له اوضاع اللاجئين في المخيمات وتدير سفارات الدول الغربية ظهرها وكأنها غير معنية لتبقى قضايا اللاجئين الفلسطينيين في لبنان دون حلول ومخيماتهم عرضة لانفجارات سياسية واجتماعية جديدة