logo
غالبية أطفال غزة تعاني من الكوابيس وقلة التركيز
الجمعة 4/05/2018

صيدا- شبابيك- لميس ياسين

كشف التقييم الذي أجراه المجلس النرويجي للاجئين على 300 تلميذ تتراوح أعمارهم بين 10 و12 عاماً في ثلاث مدارس في شمال وشرق غزة في الفترة ما بين 26 إلى 29 آذار ، ومرة أخرى في الفترة ما بين 22 إلى 25 نيسان ان 56 % من الأطفال الفلسطينيين يعانون من معدلات عالية إلى حد غير طبيعي من الكوابيس ويظهرون علامات متزايدة من التدهور النفسي والاجتماعي نتيجة للاستجابة العنيفة للاحتجاجات في غزة بعد أكثر من شهر بقليل على بدءها.

وارتفعت هذه النسبة إلى 60 % بعد شهر من انطلاق مسيرات العودة الكبرى في آذار  والتي استشهد خلالها أكثر من 38 متظاهراً فلسطينياً، من بينهم 4 أطفال وصحفيان، وأصيب أكثر من 6,400 فلسطيني، من بينهم ما لا يقل عن 530 طفلاً، ترك العديد منهم بأطراف مبتورة وإعاقات دائمة.

في هذا السياق، أشار أمين عام المجلس النرويجي للاجئين يان إيغلاند الى “إن العنف الذي يشهده الأطفال في غزة يفاقم الوضع المتدهور مسبقاً والذي يؤثر سلباً على صحتهم العقلية بما في ذلك العيش تحت الحصار طوال السنوات الإحدى عشرة الماضية، مضيفاً “في ثلاث حروب مدمرة حرمت العديد من الأطفال من أقاربهم وأصدقائهم المقربين، والآن ها هم مرةً أخرى يواجهون احتمالاً مرعباً يتمثل في فقدان أحبائهم لأنهم يرون المزيد والمزيد من الأصدقاء والأقارب يتعرضون للقتل والإصابة”.

ودعا ايغلاند جميع التظاهرات إلى أن “تكون غير عنيفة، كما يجب على إسرائيل وقف استخدام القوة المفرطة والمميتة ضد المتظاهرين ومحاسبة المسؤولين عن استخدامها”.

بدورهم، أكد مديرو عشرين مدرسة قابلهم المجلس النرويجي أن هناك زيادة في أعراض اضطراب ما بعد الصدمة لدى الأطفال، بما في ذلك الخوف والقلق والإجهاد والكوابيس، وعزا مديرو المدارس المستويات العالية من اضطراب ما بعد الصدمة وانخفاض التركيز في المدرسة إلى الاستجابة العنيفة للتظاهرات. فوضع المديرون زيادة الدعم النفسي والاجتماعي في المدارس على أعلى سلم أولويات احتياجاتهم في الوقت الحالي.

ويقول منسّق برنامج التعليم لدى المجلس النرويجي للاجئين في غزة أسعد عاشور: ” يزداد نفاذ صبر الأطفال الذين يعانون من الكوابيس في المدرسة ويصبحون أكثر تعاسة في حياتهم، فهم غير قادرين على التركيز في الصف”.

في هذا الصدد، قال جون-هاكون شولتز، وهو أستاذ في علم النفس التربوي في جامعة ترومسو، الذي قاد تنفيذ برنامج “نحو تعلم أفضل” في غزة منذ عام 2012: “بالنسبة للأطفال الذين نعمل معهم، تستمر الكوابيس لديهم لعدة أشهر وسنوات بعد تعرضهم للعنف”، مشدداً على أن هذه الكوابيس هي كوابيس مؤلمة حيث يستيقظ الطفل في خوف بسببها، وان الأزمة الحالية تعيد أيضا الصدمة السابقة وتشكل تهديداً مباشراً للصحة العقلية للأطفال وتنميتهم”.

ومن الشهادات الحية، أخبرت أرملة جهاد أبو جاموس -الذي قُتل أثناء تواجده في التظاهرات- المجلس النرويجي للاجئين حول استيقاظ أطفالها الأربعة في الليل وهم يصرخون ويبكون ..يبقون شاردين دائماً ويرفضون تناول الطعام والشراب”.

يذكر ان المجلس النرويجي للاجئين يقدم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال ويدرب المعلمين من خلال برنامج “نحو تعلم أفضل”، الذي تم تطويره بالشراكة مع جامعة ترومسو في النرويج، ويشمل جزء من البرنامج فحص تلاميذ المدارس للكوابيس، وهي واحدة من أكثر علامات التدهور النفسي ذات الصلة وتشمل الأنشطة تدريب الأطفال على القيام بتمارين التنفس ورسم أحلامهم.

مشاركة