فكرة النضال السلمي تلح على أذهان الشباب الفلسطيني
الثلاثاء 11/09/2018صور ـ شبابيك ـ إيمان جمال الرفاعي
إعتاد الفلسطينيون على إجترار أسئلة باتت تقليدية مع إستمرار تداولها على مدى تاريخهم الممتد من قبل نكبتهم وفي مقدمة هذه الأسئلة جدوى أساليبهم النضالية وما يمكن إضافته أو إستحداثه.
الأسئلة كانت أكثر إلحاحا مع مرور ذكرى النكبة والنكسة خلال الأشهر القليلة الماضية التي حملت مشاريع تصفوية جديدة وترافقت مع تحولات عميقة تمر بها المنطقة.
“شبابيك” بحث عن الأجوبة لدى الشباب الفلسطيني في الوطن والشتات ليجد ميلا إلى النضال السلمي وضرورات المراجعة والوحدة الوطنية والإستفادة من سلبيات وإيجابيات التجربة السابقة.
يشير الناشط الشبابي من قطاع غزة خالد الغزالي إلى أن المقاومة السلمية والشعبية والمسلحة حق لكل شعب محتل على أن تتضافر جهود الكل الفلسطيني لوضع إستراتيجيات تؤتي أكلها ولا تكون تضحيات مجانية بلا مقابل.

| خالد الغزالي – الناشط الشبابي من قطاع غزة |
ويوضح أن محاصرة المحتل قانونيا مقاومة وكذلك الضغط الإعلامي وفضح الجرائم والتظاهر السلمي الحقيقي النوعي وتشكيل سلاسل بشرية على الحدود ورد الإعتداء بالسلاح الواعي والإنتفاصة الشعبية أيضا.
ويرى الناشط والإعلامي عامر بعلوشة من قطاع غزة أن الفلسطينيين إستخدموا النضال والكفاح العسكري لعقود من الزمن “ومع الأسف لم يحقق ذلك أي ثمار سياسية” دون أن يغفل عن الإشارة إلى أن الكفاح المسلح حق كفلته التشريعات الدولية.
ويضيف أن النضال السلمي الشعبي الذي لا يأخذ أي شكل عسكري هو الطريق الذي يمكن للفلسطينيين المضي فيه.

| عامر بعلوشة – ناشط وإعلامي من قطاع غزة |
ويستطرد قائلا: كفلسطينيين لم نفعل هذا الخيار كإستراتيجية ثابتة كما الخيار العسكري، ولا يجوز من وجهة نظري القول والحكم على فشل الخيار السلمي بعد، فلا زالت الفكرة في طور النمو ولم تستخدم أو تفحص بشكل كامل.
يقول الناشط الشبابي والسياسي هشام أبو مشايخ من جنين: نحن كشباب فلسطيني نرى أن تحرير فلسطين يأتي أولا من خلال إنهاء الإنقسام وتحقيق الوحدة الوطنية التي دفع قادتنا العظام دماءهم الزكية على محرابها مع القضاء على حالة الفساد في شطري الوطن.
ويرى أهمية رجوع فصائل العمل الوطني والإسلامي إلى القرار الوطني المستقل ورفض التدخل الخارجي.

| هشام أبو مشايخ – ناشط شبابي وسياسي من جنين |
ويشير إلى أهمية إعادة إقناع الشباب الفلسطيني بفصائله التي يراها جثثا في ثلاجة الموتى والعودة إلى الإنتفاضة.
يرى شادي نصار سكرتير منطقة الناصرة للشبيبة الشيوعية “عرابة البطوف – الجليل الأسفل” أن كل الإخفافات السياسية والعسكرية التاريخية بحق القضية الفلسطينية لم تزعزع الركائز الفكرية للإجيال الفلسطينية فمهما كانت الإخفاقات لا يمكن إسقاط الهوية عن الإنسان و”هويتنا الأساسية هي الوطن الذي ولدنا فيه فلسطين وأيّ مسيرة نخوضها في حياتنا إن كنا في الداخل أو الضفة وغزة والشتات تشير بوصلتها نحو فلسطين وعاصمتها القدس”.

| شادي نصار – سكرتير منطقة الناصرة للشبيبة الشيوعية “عرابة البطوف – الجليل الأسفل” |
ويعبر نصار عن إعتقاده بأن الوحدة الوطنية الكفاحية أهم ركائر التحرر فبدون الوحدة الوطنية لا وجود لمشروع تحرري خصوصا في ظل إنقسام العالم وفقا لمصالحه.
ويعرب عن أمله في بناء الوحدة الوطنية بالعمل النضالي، بالإبداع الكفاحي وإستغلال ثغرات الإحتلال وتذكير العالم بهذا الإستعمار الطويل.
ويبدي الثقة بأن لدى الجيل الفلسطيني الشاب الإمكانية لإحراج الإحتلال وإعادة قضية فلسطين إلى رأس الصفحات في كل العالم مشددا على عدالة القضية الفلسطينية.
من ناحيتها تقول سيدة الاعمال والناشطة المجتمعية ربى مسروجي من القدس: إن الشباب الفلسطيني عاش طيلة حياته تحت ظلم وطغيان الإحتلال، وإستمر بكافة انواع المقاومة المسلحة والشعبية، وعاش توالي الإنتفاضات الشعبية الرافضة لسرقة الأرض وظلم الإنسان.

| ربى مسروجي – سيدة اعمال وناشطة مجتمعية من القدس |
وتضيف أن المقاومة حق مشروع لإستعادة الحقوق مشيرة إلى أن الوسائل التي جربت لم تفشل وإنما أدت دورها الوظيفي في الفترة التي إستخدمت فيها.
وتعبر مسروجي عن إعتقادها بأن الشعب الفلسطيني لم يختبر كافة الوسائل النضالية بعد.
ورغم الصعوبات الماثلة تبدي تفاؤلا بالمستقبل حيث ترى بأن الحرية باتت أقرب من أي وقت مضى.
من جهته يقول الإعلامي بديع الهابط من لبنان إن الشباب الفلسطيني في الشتات ينظر إلى قضية العودة على أنها جوهر الصراع، لأن المعركة وجودية وليست حدودية، وأن التحرير يبدأ من حيث يتفق الشعب الفلسطيني بأكمله على مشروع وطني موحد يحدد الأهداف بدقة بعيداً عن التسويف أو التكتيك.

| بديع الهابط – إعلامي |
ويرى أن وضع إستراتجية يتطلب مراجعة كل المراحل السابقة وتوزيع الأدوار بالنضال بكافة أشكاله من الكفاح المسلح حتى الدعاية ونقل الحقيقة.
إتجاه الشباب الفلسطيني للتفكير بالنضال السلمي والمراجعة جاء نتيجة لإخفاقات متراكمة مرت بها الحركة الوطنية الفلسطينية على مدى العقود الماضية ومتغيرات في المفاهيم وموازين القوى الدولية والإقليمية وتكشف في جميع الأحوال عن إصرار على العودة لم تبدده الهزائم.