فلسطينيو لبنان يفضلون الهجرة على التوطين
السبت 29/09/2018صيدا- شبابيك ـ رشا حيدر ووسام محمد
لا تعدم قضية تجنيس وتوطين الفلسطينيين في لبنان النوافذ التي تطل منها وكان أخرها إفرازات صفقة القرن التي تحاول إلغاء حق اللاجئ في العودة إلى بلاده وإنهاء حالة “الموقت” التي يعيشها منذ عقود.
“شبابيك” حاول الإقتراب من المزاج العام في المخيمات وطرح السؤال الصعب حول إمكانية التعاطي مع هذه الطروحات.
يقول حسين دوالي (27 عاما) “لا أريد الجنسية اللبنانية فاللبناني هنا لم ينل حقوقه، نريد أن نعيش بكرامة في بلد آخر، ننال فيه حقوقنا كبشر قبل أن نكون فلسطينيين”.
يستطرد قائلا: منذ 3 سنوات تخرجت مهندسا مدنيا ولم أجد عملا أسدد فيه قروض التعليم الذي تعلمته، لم يبق أمامي سوى مفرزة النفايات في صيدا حيث الجراثيم والأمراض والروائح الكريهة وعدد اللبنانيين فيه تجاوز عدد السوريين والفلسطينيين بسبب البطالة.
يضيف أن “الجنسية لن تضمن لنا حقوقنا، ولن تؤمن لنا فرص عمل، كنا عاطلين عن العمل فلسطينيين، سنصبح عاطلين عن العمل لبنانيين”.
من داخل مكتبة صغيرة تحتوي على دزينة دفاتر وأربعة أقلام وخطوط تشريج للهاتف النقال يطل علينا عدي فريجة إبن الـ 29 عاما، وهو من الفلسطينيين الذين تجنسوا وفق المرسوم الصادر عام 1993.
يقول عدي “حُصولي على الهوية اللبنانية لم يشفع لي بالحصول على عمل فأنا خريج كلية إدارة أعمال من الجامعة اللبنانية، في بعض الأحيان كان يتم رفضي كلبناني خوفا من دفع الضمان لي وتراكم الإلتزامات على رب العمل، عملت في مستودع لبيع الدواء، وبعد أن أغلقه صاحبه لم أجد أمامي أفضل من بيع القرطاسية داخل محل جدي”.
من ناحيتها تقول غفران مجدي الفلسطينية الحاصلة على الجنسية اللبنانية والألمانية: هاجرت من لبنان عام 2004 بعد أن ضاق بي الحال، لم أجد فرصة عمل، ذهبت إلى
ألمانيا، تعلمت اللغة وحصلت على الجنسية لعدم مغادرتي ألمانيا وإلتزامي بقوانينهم، في النهاية أنا مواطنة ألمانية اعيش بكرامة مع أولادي وأعمل في مستشفى رئيسة قسم، وحقوقي التي حصلت عليها والنعيم الذي أنا فيه لم ينسني وطني الأم فلسطين، أولادي يعرفون بلدهم جيدا، ومن أين هم، وتاريخ القضية.
تضيف أنها ما زالت لاجئة فلسطينية تريد العودة إلى فلسطين بكرامة، ليس في مخيمات تشبه المحمية الطبيعية التي يحاصرون فيها الحيوانات، والخالية من كل مغريات الحياة.
وفي شرحها لأوضاع المخيمات تقول: “لا ماء ولا كهرباء لا حدائق يتنفس فيها أطفالنا” مشيرة إلى عنف الأطفال داخل المخيمات بسبب الحصار وغياب أماكن الترفيه.
وتؤكد أن الحل هو العيش بكرامة في بلد يضمن إنسانية الإنسان مشيرة إلى أن جدتها تُوفيت على باب أحد المستشفيات وهي لبنانية بسبب عدم دفع التأمين، فيما نُقلت أمها بطوافة طبية إلى المستشفى في ألمانيا حين اصيبت بكسر على الجليد.
“العيش بكرامة هو من نسعى إلية وليس هوية بلاستيكية”، هذا ما قالته الحاجة بدرية الحسين (77 عاما) التي رفضت الحصول على الجنسية اللبنانية وطالبت بالهجرة واللحاق بأبنائها.
تضيف الحاجة بدرية التي تشتكو ضيق الحال: “إذا حصلت على الهوية اللبنانية سأبقى داخل المخيم يا خالتي، وهو سجن كبير، غير صالح للبشر نعيش فيه من القلة”.
تستطرد قائلة “كان بإمكاني التملك خارجه لكن بسبب قانون منع الفلسطيني من التملك مازالت هنا، الجدران في وجهي من كل الجهات، تحجب عنا الهواء وضوء الشمس حتى أنهكت اجسادنا وهرمنا باكرا، المخيم مكان سيء، حتى دخول الشاطئ بات ممنوعا على الناس إلا بمقابل مادي، فيما تحدثني كنتي عن الحدائق وأماكن الترفيه في بلجيكا، وكل ذلك مجانا.
تنهي كلامها قائلة: “هون غربة وهناك غربة، المخيم ليس بديلا عن فلسطين، وأوروبا أيضا ليست بديلا عنها، لكن غربة عن غربة تفرق”.