قشة الاونروا
الأربعاء 14/02/2018شبابيك ـ أشرف سهلي
أبدت العديد من الدول المانحة ولا سيما الأوروبية مواقف مختلفة عن الموقف الأميركي حول دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في أعقاب تقليص واشنطن مساعداتها للوكالة الدولية.
في هذا السياق جاء قرار اليابان قبل أيام رفع مساهمتها لتغطية العجز في ميزانية الوكالة الدولية الناجم عن التقليصات الأميركية.
وجاء في بيان صادر عن مكتب نبيل شعث، مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدولية، أن القرار الياباني بزيادة دعم الأونروا يأتي في ختام زيارة قام بها إلى طوكيو التقى خلالها وزير الخارجية الياباني تارو كونو.
ونقل البيان عن كونو رفض بلاده إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن القدس والوقوف مع الفلسطينيين وحقهم في دولة مستقلة عاصمتها القدس. مشيرا إلى أن المسؤولين اليابانيين أكدوا أن الاعتراف بفلسطين سيتم وفق خطوات متتالية، أولها توقيعات من أعضاء البرلمان لمطالبة الحكومة بالاعتراف بفلسطين، ثم رفع المستوى الدبلوماسي للتمثيل الفلسطيني الحالي من مكتب إلى ممثلية لفلسطين وإعطائها الحصانات الدبلوماسية اللازمة، ورفع ممثلية اليابان في رام الله انتهاء بالاعتراف الكامل. ولم يوضح البيان مقدار الزيادة على المنحة اليابانية المقدمة للوكالة.
في هذه الأثناء، قدمت وزيرة التنمية والتجارة الخارجية في الحكومة الهولندية سكريت كاخ 13 مليون يورو مساعدة للأونروا في أعقاب القرار الأميركي تقليص المساعدات للوكالة. ووفقا لوسائل إعلام تعرضت كاخ لحملة انتقادات شرسة في البلاد تقودها شخصيات داعمة للاحتلال الإسرائيلي، رفضا لقرار دعم وكالة الغوث.
وفي وقت سابق، أكد المفوض العام للأونروا بيير كرينبول أن 7 دول مانحة هي: سويسرا وفنلندا والدنمارك والسويد والنرويج وألمانيا وروسيا حولت بالفعل أموالا للأونروا مبكرا عن موعدها. وأضاف أن 4 دول هي: بلجيكا والكويت وهولندا وأيرلندا تعهدت بتحويل الأموال قريبا. مبينا أن أن تقديم موعد المساعدات جاء بطلب منه لتلك الدول الـ11 بغية سد العجز الناتج عن التقليصات الأميركية في تمويل الوكالة.
من ناحيته حذر المجلس النرويجي للاجئين من أن قطع واشنطن تمويلها للأونروا ستكون له عواقب كارثية على اللاجئين الفلسطينيين في مناطق العمليات الـ5 للوكالة. وجاء في تقرير صادر عن المجلس “إن القرار الأميركي سيعاقب مئات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة ولبنان والأردن وسوريا الذين يعتمدون على الوكالة في تعليمهم”.
وأوضح التقرير أن قطع الأموال عن الأونروا لن يحقق شيئاً سوى دفع ملايين الفلسطينيين إلى المزيد من الفقر واليأس، ومصادرة الطعام من على مائداتهم، وإزالة الأسقف من فوق رؤوسهم والمدارس التي يرسلون أطفالهم إليها، مشيرا إلى “أن المسؤولية في ذلك ستقع على عاتق إسرائيل كقوة محتلة، وكذلك على حكومات الأردن ولبنان وسوريا”.
وقال التقرير “في سوريا، من شأن التخفيضات التي تعاني منها الأونروا أن تزيد من تفاقم أوضاع اللاجئين الفلسطينيين هناك، حيث يحتاج 95% منهم إلى المساعدة الإنسانية، مما سيؤدي إلى حرمانهم من فرصتهم الوحيدة للوصول إلى المعونة المنقذة للحياة”.
الأونروا التي تأسست العام 1949 بعد نكبة فلسطين وتهجير العصابات الصهيونية للشعب الفلسطيني من أرضه العام 1948، تُقدّم وفقا لإحصاءات متعددة، خدماتها لنحو 5.9 مليون لاجئ فلسطيني، مسجلين لديها في مناطق عملياتها الـ5 وهي الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك إلى أن يتم إيجاد حل لمعاناتهم.
وتعتبر الأونروا من وجهة نظر اللاجئين الفلسطينيين، الشاهد الحي والأممي على نكبتهم ولجوئهم، ويربط كثيرون بين بقائها وحقهم في العودة إلى ديارهم التي هجر أجدادهم منها.
وتعد الولايات المتحدة أكبر مانح لها، حيث ساهمت بـ360 مليون دولار العام الماضي 2017، يليها الاتحاد الأوروبي بـ160 مليون دولار، ثم السعودية بـ148 مليون دولار غير أن واشنطن أعلنت الشهر الماضي تعليق تقديم 65 مليون دولار من جملة 125 مليونا كانت تعتزم إرسالها للوكالة، لتخفض بذلك مساهمتها في التمويل إلى 60 مليونا فقط.
ويأتي ذلك بعدما توعد ترامب بقطع المساعدات المالية عن الفلسطينيين للضغط على السلطة الفلسطينية ودفعها للعودة إلى المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي والقبول بما سماها “صفقة القرن” وذلك في أعقاب ردود الفعل الشعبية والدولية الغاضبة من إعلانه مدينة القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي.
وتبذل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة جهودا مكثفة من خلال الضغط على الدول الداعمة لها بهدف تفكيك الوكالة وإنهاء المهام الموكلة بها، وهو ما يراه معظم الفلسطينيين محاولة لتصفية قضية اللاجئين وحرمانهم من حقي العودة والتعويض المنصوص عليهما في قرار الأمم المتحدة رقم 194. لتثير مواقف الدول المختلفة عن الموقف الامريكي سؤالا حول ما اذا كانت قادرة على القاء القشة التي تنقذ الاونروا من غرق محتمل