مرشح الانتخابات السويدية أميل صرصور لشبابيك: أبكي كل يوم حين أتذكر مخيم اليرموك
السبت 8/09/2018ستوكهولم – شبابيك ـ أشرف سهلي
للمرة الأولى منذ وفود الجالية الفلسطينية إلى مملكة السويد في ستينيات القرن الماضي، ينافس 14 من أبنائها على مقاعد برلمانية وبلدية ضمن الانتخابات التي تنطلق يوم غد الأحد الـ9 من أيلول / سبتمبر 2018، ممثلين عن أحزاب سويدية.
شبابيك التقى الفلسطيني أميل صرصور وهو من أبرز المرشحين لخوض الانتخابات التشريعية عن “الحزب الاشتراكي الديمقراطي” وحاوره حول أهم الجوانب المتعلقة بحملته الانتخابية للوصول إلى البرلمان السويدي العام، و ظاهرة المشاركة الفلسطينية في تلك الانتخابات وواقع الجالية في السويد، وفيما يلي نص الحوار:
أستاذ بداية ما الذي دفعك للانضمام في صفوف الحزب الاشتراكي الديمقراطي في السويد؟
شكرا لكم، للحزب الاشتراكي الديمقراطي موقف مشرف تجاه القضية الفلسطينية منذ عقود، إضافة إلى تضامنه مع الشعب الفلسطيني، هذا في ما يتعلق بالشق السياسي. وعلى صعيد الأيديولوجيا فالحزب يدعو إلى الحرية والمساوة بين الشعوب. وهو أبرز ما دفعني للانضمام في صفوفه.
بدأت منذ العام 2010 بمشروع لدعم الاندماج في مقاطعة أوبسالا، وهو عمق رؤيتك لملفات الاندماج والأمان والرفاهية وفقا لرسالتك الانتخابية المتداولة، برأيك من هي الأطراف والفئات التي تحتاج هذه الرؤية؟
عندما بدأت في العام 2010 بمشروع الاندماج “طموح أوبسالا 2030” والذي يمتد إلى 20 عاما، كنت قد قسمت العمل إلى مراحل مدة كل منها 3 سنوات. وفي ما يتعلق بالاندماج فالمسألة تكاملية وتبادلية بين طرفين كل منهما يأخذ ويعطي، لذلك فرؤيتي موجهة إلى الوافد الجديد إلى البلاد والذي يتوجب عليه الاطلاع على القوانين واحترامها وكذلك إلى المواطن السويدي.

برأيك ما هي القضايا التي بإمكانك العمل عليها في حال وصولك إلى قبة البرلمان؟
هناك الكثير من القضايا لكن أهم قضية هي العمل الجماهيري التي تختلف بشكل كبير عما هو عليه في البلاد العربية، فهنا في السويد جمعيات المجتمع المدني هي رافعة للبلد تدعم الحكومة، لكن بالمقابل فالعمل الجماهيري وهذه الجمعيات تحتاج إلى دعم من الحكومة بشكليه المادي والمعنوي وبتقديم المراكز والمقرات وغيرها، وهي أبرز القضايا التي سأعمل عليها باعتباري قادما من بيئة العمل الجماهيري.
هل تتعرض أو سبق وتعرضت لحملات مضادة من اليمين السويدي باعتبارك تدعم ملفي الاندماج والهجرة؟
مؤخرا وبعد نشري مقطع فيديو تحدثت فيه عن العنصرية ككل وضرورة نبذها ووصلت مشاهداته إلى 30 ألفا، هاجمني “جيمي أكسون” زعيم حزب “ديمقراطيون في السويد” اليميني المتطرف من خلال منشور عبر حسابه على موقع فيسبوك.
تابعنا مؤخرا ترشح العديد من أبناء الجالية إلى الانتخابات البلدية والتشريعية وأنت أبرزهم باعتبارك الوحيد من بينهم في انتخابات البرلمان السويدي، كيف تقرأ ذلك؟
تابعت ذلك أيضا. الحقيقة هي ظاهرة صحية باعتبار أن هناك ثلاثة مراكز عمل هنا تتمثل بمجالس البلديات وبرلمانات المقاطعات والبرلمان السويدي. أؤكد أنها ظاهرة صحية.
كيف ترى واقع الجالية الفلسطينية على مستوى الاندماج والإنجازين العلمي والمهني؟
الجالية الفلسطينية في السويد كان حضورها خجولا في البدايات، أما الآن فقد بدأ الشباب يأخذون مكانهم والغالبية لديها طاقات جيدة. وبطبيعة الحال انعزالك عن المجتمع الأوروبي والسويدي يؤدي لانعزال قضيتك الفلسطينية لذلك لا بد من الاندماج والعمل، والأجواء مشجعة على ذلك والطاقات موجودة لدى الشباب سواء الوافدين حديثا أو الناشئين هنا والأمثلة كثيرة فيما يخص انطلاقهم في العمل والتعلم.
مؤخرا بفعل الحرب في سوريا وصلت دفعات جديدة من اللاجئين الفلسطينيين الى السويد، كيف ترى واقع هذه الفئة؟
الفلسطينيون القادمون من سوريا إلى السويد شأنهم شأن السوريين، الحقيقة أنهم مجتمع كامل جاء إلى هنا بحثا عن أوضاع أفضل وفيه الجيد والسيء مثل أي مجتمع، وأرى أن الغالبية منهم لديها الطاقات.
ما هي برأيك انعكاسات المشاركة الفلسطينية في الساحة السياسية السويدية على الرأي العام والقرار السويديين برأيك؟
لا يمكن أن نعرف ذلك حاليا، لكن المشاركة إيجابية.
كيف يمكن أن تدعم المشاركة الفلسطينية في الحياة السياسية السويدية نضال الشعب الفلسطيني؟
برأيي هنا فإنه يجب الفصل بين حالتين، فلا بد من التمييز بين العام المتعلق بالحالة الوطنية والدفاع عن قضية فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني ككل، والخاص المتعلق بالقضية السياسية باعتبار أن الممارسة السياسية تتم في السويد. من في فلسطين يمارس السياسة في فلسطين ومن في السويد يمارسها في السويد والجامع لنا نحن الفلسطينيين هو الوطني العام.
مخيم اليرموك، ماذا يشكل بالنسبة الى أميل صرصور؟
مخيم اليرموك طفولتي وشبابي، أنا أتذكر المخيم وسوريا كل يوم وأبكي. ابني عامر وهو شاعر هنا في السويد ربما استطاع وصف الحالة حين كتب قصيدة بالسويدية جاء فيها “سوريا قلبي ببكي معك”…
بعد مشهد الحرب والتهجير كيف ترى مستقبل اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ودول الطوق؟
كله واحد بالنسبة للسوري والفلسطيني، لكن الحالة الفلسطينية مميزة وأكثر صعوبة، فالفلسطيني أزمته أكبر باعتباره كان لاجئا في سوريا ويحلم بالعودة إلى فلسطين والآن بالعودة إلى المخيم. للأسف هذه عملية تدمير مضاعف لهذا اللاجئ وهو أكثر شيء يبكي. لكن تبقى فلسطين هي الهدف الأكبر.
حاوره أشرف سهلي
نبذة عن أميل صرصور: ولد في العام 1954 في مخيم اليرموك بدمشق وعاش طفولته وشبابه فيه وهو من أبناء مدينة صفد الفلسطينية المهجرة. اضطرته الحياة الصعبة التي عاشها إلى العمل في مجالات عدة منذ طفولته منها بائع بسطة وصبّاغ وحلاق لتخفيف العبء الصعب عن أسرته في المخيم. خريج كلية الاقتصاد في جامعة دمشق بتخصص محاسبة الشركات. درس الأرشيف وعلم المعلومات في جامعة ““Mitt السويدية بعد هجرته إلى السويد في العام 1990. عمل مديرا ماليا وصاحب شركة وموظفا في جامعة الزراعة السويدية. مرشح الحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي في المركز الـ13 إلى مقعد البرلمان السويدي. رئيس اتحاد جمعيات المهاجرين في مقاطعة أوبسالا السويدية. عضو الهيئة الإدارية لجمعيات المجتمع المدني في السويد والتي تنضوي ضمنها حوالي 4 آلاف جمعية. عضو في لجنة على مستوى السويد تناقش موضوع الاندماج مع وزارة سوق العمل. يعمل منذ العام 2010 مديرا لمشروع اندماج “طموح أوبسالا 2030“. حاز على العديد من الجوائز لعمله في مجال الاندماج منها ميدالية ذهبية من بلدية أوبسالا في العام 2015 ودعوة للقاء ملك السويد في 2018. ساهم في تأسيس “سفينة غزة” في السويد وشارك في “أسطول الحرية” الأول والثالث, وقد سجنه الاحتلال الإسرائيلي مع بقية المتضامنين في سجن بئر السبع الصحراوي في العام 2010.
