ملتقى فلسطين يحذر المجلس المركزي من تكريس الإنقسام
الأحد 28/10/2018صور ـ شبابيك ـ إيمان جمال الرفاعي
أكد ملتقى فلسطين الذي يضم نخبة من الكتاب وصناع الرأي الفلسطينيين على ضرورة تركيز الجهود والطاقات لإنهاض الحراك الشعبي الجمعي الهادف إلى مواجهة تحديات المرحلة الراهنة، وإعادة بناء الكيانات الوطنية الجمعية، وفي مقدمتها جميعاً منظمة التحرير الفلسطينية (م.ت.ف).
وفي بيان أصدره الملتقى مؤخرا دعا المجلس المركزي إلى إغفال الدعوة المتسرِّعة لحلِّ “المجلس التشريعي” وتمنى عليهم ألا يُقْدِمُوا على إتخاذ قرارات من شأنها تكريس الإنقسام الداخلي الفلسطيني، أو تحويله إلى إنفصال سيجري تعزيزه، وترسيخ وجوده، عبر إجراءات وقرارات وتصرفات يُتَوقَّع أنْ يُقْدِم عليها أيٌّ من طرفيِّ الإنقسام الوطنيِّ.
وأوصى البيان بأن يقترن أي قرار بحلّ “المجلس التشريعي” بتوفر إمكانية فعلية لإجراء انتخابات تشريعية، ورئاسية، ديمقراطية ونزيهة وشفافة، في جميع الأراضي الفلسطينية الخاضعة لولاية السُّلطة الفلسطينية، أي في قطاع غزة والضفة الغربية وضمنها القدس الشرقية.
وشدد البيان على إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وهيكلتها، وتفعيلها، وتجديد حيويتها، وتعزيز حضورها بوصفها الكيان السياسي الجامع لشعب فلسطين في شتَّى أماكن وجوده، وقائدة نضاله الوطني الجمعي، وممثله الشرعي الوحيد، وذلك بالتوقف عن أعمال نظام الكوتا، وبإعادة تعريف الفصائل، وبإدراج جميع الحركات والقوى الفلسطينية الحية في إطار هذه المنظمة عبر إجراء انتخابات جديدة للمجلس الوطني، تنهض على أسس انتخابية وطنية تمثيلية، وتكون ديمقراطية شعبية، نزيهة وشفافة، وتشمل جميع أبناء الشعب الفلسطيني، سواء داخل الوطن المحتل، أو في مخيمات اللُّجوء القسري ومنافي الشَّتات.
وشدد البيان على فك الارتباط الوظيفي والإداري بين منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية لأن لكلٍّ من هذين الكيانين متطلباته المتباينة، ووظائفه المحددة، وهو الأمر الذي يستوجب قصر وظائف السلطة على ما أُنْشئت أصلاً من أجله، أي إدارة شؤون المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة على نحو يُعزز ثبات الشعب الفلسطيني في أرض وطنه، ويُرَسِّخ صموده، ويقوى مقاومته للإحتلال الإسرائيلي، فلا تكون هذه السلطة معنية بأداء وظائف سياسية، أو تأدية مهمات تفاوضية، أو الإنخراط في ترتيبات أمنية مع سلطة الاحتلال، أو مع أي طرف آخر، بمعزل عمَّا تقرر قيادة م.ت.ف أنْ تكلفها بأدائه من مهمات متعينة، أو وظائف محددَّة بدقة.
وأكد بيان الملتقى على الحاجة الوطنية الرئيسة والملحَّة إلى عدم إتاحة الفرصة لأي طرف من الأطراف، بالإنفراد في التحكم بالنظام السياسي الفلسطيني، وفي صلبه وعلى قمته، منظمة التحرير، أو بالسُّلطة الفلسطينية التي ينبغي أن تكون تابعةً لهذه المنظمة، لا العكس.
ودعا البيان إلى التوقف الفوريِّ عن إضاعة الوقت، وهدر الطاقات، وبيع الأوهام للشعب وتعريضه لمزيد من الأذى، في ملاحقة مصالحات فصائلية وهمية تبث عبثها المزمن وعقمها، وإلى الذهاب، عوضاً عن ذلك وعلى الفور، إلى تركيز الجهد والوقت كله على إعادة بناء المنظّمة والسّلطة عبر الشُّروع الفوري في تنظيم إنتخابات عامة لشعب فلسطين بأسره، وفي جميع أماكن وجوده.
وحذر الملتقى الأطراف الفلسطينية من الإقدام على إبرام أي اتفاقات، أو الانخراط في أي تفاهمات مكتوبة أو غير مكتوبة، مع حكومة إسرائيل، ولا سيما إذا تضمَّنت هذه الإتفاقات والتفاهمات، ما قد يكون من شأنه أنْ يصبَّ، بأيّ نحو أو حال، في مجرى تحويل الإنقسام القائم الآن بين قطاع غزة من جهة، والضفة الغربية وضمنها مدينة القدس الشرقية من جهة ثانية، إلى انفصال جغرافي وسياسي، يسهم، كما لم يسهم أمرٌ غيره من قبل، في تمزيق وحدة فلسطين ولحمتها: أرضاً، وشعباً، وقضيَّة.