من يفكك “شيفرة” استعصاء الصرف الصحي في مخيمات لبنان؟؟
الإثنين 5/02/2018برج الشمالي ـ إيمان جمال الرفاعي، عين الحلوة ـ رشا حيدر، نهر البارد ـ عدنان حمد، الجليل ـ وائل محسن
شبكات الصرف الصحي من أساسيات البنى التحتيّة اللازمة لتأمين ظروف حياتية ملائمة وسليمة للإنسان، وأي قصور فيها يؤثر سلباً على النظافة العامة وصحة الانسان وحياته، الامر الذي ينطبق على المخيمات الفلسطينية كغيرها من التجمعات السكانية.
الصرف الصحي واحد من مشكلات لا تعد ولا تحصى تعاني منها المخيمات في لبنان إما لقدم الشبكات أو بسبب إنكشافها وعشوائيتتا أو بسبب تنفيذ مشاريع لم تتم وفق المعايير المناسبة.
بالرغم من المشاريع التي طالت البنى التحتية في مخيم برج الشمالي مثلا، إلا أنه لا يزال يعاني الكثير من مشاكل الصرف الصحي لا سيما في فصل الشتاء حيث تشهد الشوارع الرئيسة والازقة عند تساقط الامطار، طوفان بفعل إنسداد المصارف وعدم قدرتها على إستيعاب كمية الامطار المتساقطة. ذلك يتسبب باعاقة حركة المرور سواء بالسيارات أو سيراً على الأقدام، بالاضافة إلى الأذى الذي يصيب الاهالي جراء سقوط مياه تصريف الاسطح بسبب عشوائيتها وعدم تنظيمها مما يجعلها تشكل ضرراً على السكان. وغالباً تتم تمديدات مباشرة على الشبكة مما يجعل هذه المياه تتساقط بكميات كبيرة على رؤوس الاهالي، كما يتسبب الطوفان بأضرار لبعض المنازل والمحلات بسبب دخول مياه الامطار اليها بكميات كبيرة.
لا يختلف الامر في مخيم الرشيدية الذي يعتبر من اكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان من حيث المساحة فهو يعاني من مشاكل في الصرف الصحي. وبالرغم من مشروع ممول من قبل الاتحاد الاوروبي و”الاونروا” لتنظيم الشبكات بقيت مشاكل البنى التحتية في ازدياد. فالمشروع لم ينفذ وفقاً للمعايير والشروط الصحيحة مما يتسبب بفيضانات في الشوارع، ولعل الضرر الاكبر في اختلاط المياه النظيفة بمياه الصرف الصحي بفعل سوء تنظيم قنوات الصرف. بالاضافة الى ذلك فإن كثيرا من تلك المياه يصب في البحر مما يجعله ملوثاً وهو المتنفس الوحيد لاهالي للمخيم. كما يلاحظ وجود قنوات الصرف الصحي غير المغطاة مما يتسبب بانتشار الكثير من الامراض والحشرات والقوارض.
مشكلة الصرف الصحي وما ينتج عنها من تلوث بيئي وأمراض وأوبئة من أخطر المشكلات التي يعاني منها مخيم عين الحلوة. تعود جذور هذه المشكلة إلى أربعينيات القرن الماضي (عام النكبة)، حيث تم بناء المخيم بشكل عشوائي وسريع وبالتالي أُنجزت قنوات الصرف الصحي بشكل سيء.
بعد إزدياد أعداد اللاجئيين في المخيم إزداد حجم الصرف الناتج عن التوسع في البناء الأمر الذي إستدعى تدخل “الأنروا” من أجل إعادة تأهيل البنى التحتية في أيلول 2017، إثر تفاقم الوضع وتحول الشتاء إلى نقمة مع إغراقه البيوت والمحال التجارية.
من جهته قال عبد الناصر السعدي، مدير الخدمات في مخيم عين الحلوة، إن هذا المشروع جاء بعد “الشكاوى التي تلقيناها من الاهالي”، الأمر الذي دفع مدير عام “الأنروا” في لبنان كلاوديو كوردوني، إلى تخصيص منحة مالية مقدمة من الإتحاد الأوروبي بقيمة عشرة ملايين يورو لإعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي. كما تقوم اللجنة الشبابية وعمال التنظيفات بمتابعة قضية الصرف الصحي وتنظيف القنوات من الأتربة قبل كل شتاء، بالإضافة الى تنبيه تجار المحال التجارية إلى عدم رمي مخلفات الطعام داخل المجاري لتجنب انسدادها.
يفتقر مخيم الجليل “ويفل” في بعلبك إلى وجود شبكات صرف جيدة بسبب قدمها، فهي موجودة من أيام اللجوء الاولى إلى الوقت الحالي. تقوم “الانروا” بصيانتها بشكل سطحي بين فترة واخرى دون حل جذري، فلم تزل تمديدات أنابيب ضيقة وحفر يتم تفريغها كلما امتلأت وفاضت. وأدى تعطل هذه الشبكة إلى تلوث مياه بئر المخيم الذي لم يعد صالحا للاستعمال البشري.
وتعاني شوارع المخيم وحاراته في فصل الشتاء من فيضانات بسبب عدم قدرة مصارف الشوارع على إستيعاب كمية المياه المتساقطة وبسبب إمتلائها بالاوساخ مما يؤدي الى طوفانها. وأدت هذه الأوضاع إلى مضاعفات صحية مثل إنتشار الأمراض الجلدية.
أبو نزار خضر، أمين سر اللجنة الشعبية في نهر البارد، وصف حياة العائلات في المخيم بالكارثية والخطيرة مشيرا في تصريحات لـ “شبابيك” إلى أن الأهالي يعيشون تلك الظروف منذ قرابة 10 أعوام، نتيجة تباطؤ عملية الاعمار في المخيم التي لم ينجز منها سوى 50%.
وأشار في هذا السياق إلى أن التجمعات المؤقتة “البركسات” التي انشئت عام 2009 لثلاث سنوات ومضى عليها أكثر من عشر سنوات، هي منازل مهترئة مُتهالكة وتغيب عنها أبسط مقومات الحياة خاصة في فصل الشتاء.
وتطرق في تصريحه إلى سوء أوضاع البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي وعدم توفر مياه حلوة في الكثير من الأحياء ناهيك عن تراجع برامج الطوارئ.
وحذر أبو نزار من النتائج التي قد تحدث نتيجة وجود منازل لا تصلح للسكن، حيث أصبح واضحا في الأيام الماضية، خاصة بعد هطول الامطار، أن هناك مشكلة في “البركسات” وأن البنى التحتية لم تعد صالحة وأن “البركسات” بحاجة لصيانة أو تأمين سكن بديل لهذه العائلات والاسراع في عملية الاعمار “ما يدعونا الى دق ناقوس الخطرعلى الهيئات المعنية خاصة الانروا للوقوف امام مسؤولياتها”.
وأفاد أبو نزار “لدينا الكثير من الملاحظات على مشروع البنى التحتية الذي أنجزته “الاونروا” في المخيم القديم، ملاحظات سبق وأن تحدثنا بها وحذرنا من وجود ثغرات كثيرة ناتجة عن سوء الادارة وغياب الرقابة”.
وذكر أن اللجان الشعبية ناشدت وكالة الغوث الى المبادرة فورا للوقوف امام مسؤولياتها ومعالجة عشرات المشاكل وإعادة برنامج الطوارئ بشكل كامل مشيرا الى أن المخيم لم يستعد عافيته بعد الحرب.
وحملت اللجان “الاونروا” مسؤولية التداعيات الناجمة عن جميع هذه الثغرات، ودعت الى المزيد من الرقابة المالية والاشراف الميداني لضمان حسن سير العمل والتشاور مع اللاجئين وممثليهم حول الطرق الاسلم لادارة مثل هذه المشاريع الهامة. وأكدت اللجان أنها ستبقى العين الساهرة على مصالح سكان المخيمات في متابعة همومهم وقضاياهم ومعالجة جميع المشكلات وضمان الانجاز بأفضل الاشكال الممكنة.
غياب الحلول الجذرية عن أزمات الصرف الصحي أدى إلى تعايش اللاجئين معها لكن التعايش لا يعني بأي حال نهاية المضاعفات الصحية والنفسية الناجمة عن وجود المشكلة