ورشة في دار النمر حول الأثر الفكري للجبهة الديمقراطية
الجمعة 22/03/2019بيروت ـ شبابيك
نظم مكتب التثقيف المركزي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ورشة عمل بحثية في دار النمر ببيروت بمناسبة الذكرى الخمسين لإنطلاق الجبهة.
وشارك في الورشة التي جاءت بعنوان “الجبهة الديمقراطية وإسهامها في إثراء الفكر السياسي الفلسطيني” نائب الأمين العام للجبهة فهد سليمان وعدد من قادة الأحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية وشخصيات فكرية ونقابية.
توزعت الورشة التي أدارها عضو المكتب السياسي للجبهة فتحي كليب على أربع أوراق عمل قدمها كلا من أمين عام الحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب، الباحث الفلسطيني ماهر الشريف، الرئيس المؤسس للمؤتمر القومي العربي معن بشور، ومدير عام مركز مسارات للأبحاث هاني المصري.
جاء في ورقة حنا غريب أن الجبهة الديمقراطية مثلت خلال نضالها الطويل أحد أهم أعمدة الحركة التحررية الفلسطينية، ولا زالت رائدة في مجال الوحدة الوطنية وتقديم المبادرات الوطنية.
وأفاد غريب بأن الإنقسام الفلسطيني يؤشر إلى خطورة كبيرة بتحوله من إنقسام إلى إنفصال لذلك لا حل إلا من خلال الوحدة الوطنية.
ودعا إلى جبهة مقاومة عربية موحدة تساند المقاومة الفلسطينية كي لا يتم الإستفراد بالشعب الفلسطيني ومقاومته.
وحث القوى التحررية والطبقية على إعادة النظر بأسلوب عملها وتشكيل كتل شعبية تأخذ دورها في النضال، مشيرا إلى أن المهمة الأساسية لجميع القوى اليسارية هي التوجه نحو الوحدة لخوض المعارك بنجاح في جميع أماكن تواجدها.
وفي ورقة بعنوان “الثابت والمتحول في سياسة الجبهة الديمقراطية” قال الباحث ماهر الشريف إن ما ميّز الجبهة الديمقراطية في الحقل الوطني الفلسطيني هو إنتظام عقد
مؤتمراتها وكونفرانساتها الوطنية، وغزارة إنتاجها الفكري، وسعيها الدؤوب إلى مراجعة توجهاتها ومواقفها.
وأضاف أنه يمكن الإشارة إلى أبرز الثوابت التي حكمت فكر الجبهة ونضالاتها على إمتداد خمسين عاماً، وهي ثوابت كانت تتكيّف، من خلال التعديلات والتدقيقات التي تدخل على البرنامج السياسي، مع مراحل تطور النضال الوطني الفلسطيني ببعديه العربي والأممي.
وأوضح قائلا إن الثابت الأول هو التمسك الحازم بالوحدة الوطنية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، الثابت الثاني كان التحالف الديمقراطي الذي وصفه بانه ضمانة الوحدة الوطنية، والثالث هو الحل المرحلي الذي يمهد الطريق أمام الحل الجذري للمسألة الفلسطينية، والرابع الترابط الوثيق بين النضال الفلسطيني والنضال التحرري والديمقراطي العربي، والخامس هو أن الثورة الفلسطينية جزء من حركة النضال ضد الإمبريالية. وإختتم قوله بأن الجبهة قدمت، بإنتاجها الفكري الغزير خلال الخمسين عاماً الفائتة، إضافة نوعية غنية في حقل الفكر السياسي الفلسطيني.
وسجل المناضل معن بشور للجبهة الديمقراطية أنها أعطت للفكر حيزا ومكانا هاما في العمل الوطني الفلسطيني وعملت على تطوير قدرات كوادرها ومناضليها فكريا وسياسيا. وإنتزعت نوعا من الإحترام والتقدير حتى من الذين كانوا يختلفون معها في هذا الموقف أو ذاك بفعل جديتها في التعامل مع المسألة الفكرية مشيرا إلى الإنتاج الفكري الغزير “الذي تطالعتنا به الجبهة من خلال قياداتها ومثقفيها ما يؤكد على اهمية الفكر في نضال هذه الجبهة”.
الملاحظة الثانية التي سجلها بشور هي أن هذه الجبهة ركزت موقعا لليسار في العمل الوطني الفلسطيني، وهو أمر مهم لسببين الأول أنه يعطي النضال الوطني مضمونه الإجتماعي، رغم أن قضية تحرير فلسطين هي قضية كل الشعب الفلسطيني، بل قضية الأمة العربية كلها. لكن من مزايا الجبهة الديمقراطية أنها جبهة وحدوية وتغلب الوحدة الوطنية على ما عداها، وحين تختلف مع أي مكون سياسي فلسطيني يبقى خلافها دائما تحت سقف الوحدة الوطنية.
وجاء في ورقة هاني المصري أن الجبهة الديمقراطية إستطاعت العمل في كل الظروف والتطورات وهي تحاول دائما أن تقدم فكرا جديدا وأن تكون على قدر المبادرة وهذا أمر يحسب لها. وأن ما يميز الجبهة الديمقراطية هو إستمرارها بإستقلاليتها السياسية.
وأفاد المصري بأن الجبهة تميزت عن الأحزاب الشيوعية العربية في الكثير من الأمور من بينها الجرأة في طرح أفكارها التغييرية حيث طرحت قضايا مهمة للغاية في سياق النضال الوطني الفلسطيني كالبرنامج المرحلي مؤكدا على أن المشكلة لم تكن في طرح البرنامج المرحلي بل في كيفية التعامل معه.
ومن بين ما تميزت به الجبهة أشار المصري إلى طرح فكرتي الوحدة الوطنية والجبهة الوطنية بما فيها وحدة القوى المسلحة التي طرحت الكثير من العناوين النضالية في وقت مبكر وقبل حرب تشرين عام 1973.
وإستطرد مشيرا إلى الحريق الذي يلتهم البيت الفلسطيني “وإذا لم نتكاتف لإطفاء الحريق في وقت مبكر، الأمور ذاهبة بإتجاه الأسوأ”، مثمنا خطوة تشكيل التجمع الديمقراطي الفلسطيني الذي ينتظره الكثير من العمل.
وبعد إستراحة قصيرة، قدم مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان مروان عبد العال، سكرتير التحرير في مؤسسة الدراسات الفلسطينية أنيس محسن، ممثل حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين إحسان عطايا ومسؤول حزب الشعب في لبنان أيوب الغراب مداخلات أشارت إلى صعوبة المرحلة وضرورة إستعادة الوحدة الوطنية خاصة في مرحلة صعبة تعتبر الأشد خطرا على القضية الفلسطينية.
المداخلة الإجمالية كانت لنائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية فهد سليمان الذي شكر الجميع على ما قدموه من إسهامات وملاحظات قائلا إنها ستكون موضع دراسة وإهتمام من قبل قيادة الجبهة الحريصة على الإستفادة من كل فكرة وملاحظة يمكن أن تساهم في بلورة رؤية سياسية تخرج الحالة والحركة الوطنية الفلسطينية من الأزمة التي تعيشها.
وقال سليمان إنه في إطار البرنامج الوطني الفلسطيني الذي يرسم السياسة الفلسطينية وما يترتب عليها من مهام، يجب أن تعود المرجعية إلى الهيئات الأعلى في منظمة التحرير لا سيما تلك التي تكتسب الطابع التمثيلي الأشمل (المجلسان الوطني والمركزي)، وأن الخط السياسي للجبهة الديمقراطية، من بين عموم مكونات الحالة الفلسطينية، كان هو الأقرب إلى هذا الخطاب المعياري الصادر عن هاتين الهيئتين في مختلف المحطات التي إجتازها النضال الوطني الفلسطيني، من خلال الميل الغريزي للجبهة لتكون جزءا لا يتجزأ من الإجماع الوطني.
وأشار إلى أن الجبهة الديمقراطية كانت الفصيل الأكثر إخلاصا وإلتزاما بالقرارات والبرامج الموحدة للشعب الفلسطيني، وهي لم ترفض التسوية بشكل مطلق، مشيرا إلى الفارق الكبير بين البرنامج المرحلي وما بين السياسة التي قادت إلى إتفاق أوسلو. وأوضح أن البرنامج المرحلي ليس فقط برنامج تسوية، كما إعتقد البعض عن حسن أو سوء نية، بل هو برنامج نضالي أولا، وهو برنامج الإعداد للإنتفاضة الشعبية الشاملة في إطار الحرب الشعبية، وهو البرنامج الذي وحّد الشعب الفلسطيني ووفّر الغطاء السياسي للعمل العسكري والذي على خلفيته حصلت منظمة التحرير على إعترافات عربية ودولية واسعة.
وذكر أن التوصيف السليم لأزمة الحركة الوطنية الفلسطينية وتحديد طبيعة المرحلة النضالية التي تعيشها، يساهم في الوصول إلى المعالجات الصحيحة.
وأضاف أن نقطة الإنطلاق في المعالجة هو الإقرار أولا بأن هناك مشكلة سياسية تعيشها الحركة الوطنية، ومنها يمكن الإنتقال إلى تحديد مفهوم ووظيفة كل إطار من الأطر الفلسطينية الموجودة. وبالتالي فإن الحركة الوطنية الفلسطينية معنية بمواجهة تحديين إثنين: الأول هو كيفية إستعادة زمام الفعل والمبادرة. والثاني هو القدرة على تحقيق إختراق حقيقي لجهة إستعادة الوحدة الوطنية وبناء النظام السياسي الفلسطيني وفق أسس وآليات حركات التحرر الوطني سواء عبر آليات ديمقراطية وقوانين عصرية تضمن مشاركة الجميع في صنع القرار الوطني أو من خلال حث وتشجيع كل مكونات الحركة الوطنية على تجديد بناها ومسارها بما يصون المشروع الوطني التحرري ويحافظ على الحقوق الوطنية.
وذكر أن الحلول الجذرية للأزمة ما زالت بعيدة المنال كون هذه الحلول ليست وصفة سحرية أو معطى إراديا، بل آليات عمل ووقائع على الأرض تتحكم بها مجموعة من العوامل الموضوعية والذاتية، فنحن من دعاة حلول إنتقالية تضع حدا لحالة التآكل والإنهيار الراهن. وفي المدى المنظور نعطي الأولوية لحكومة إنتقالية متوافق عليها، تكون وظيفتها الأساسية الإشراف على إنتخابات شاملة لمؤسسات منظمة التحرير والسلطة بنظام التمثيل النسبي الكامل تعيد بناء النظام السياسي الفلسطيني. وهذا كله يبقى مرهونا بتوافر السياسية الجامعة والقادرة على أن تنقل الحركة الوطنية الفلسطينية إلى واقع جديد وأرقى.
ودعا إلى إعطاء الأولوية لإستعادة الوحدة الداخلية الفلسطينية، مشيرا إلى أنه مع إستعادة الوحدة على أساس وطني نكون أمام حركة وطنية أعيد بناءها مغتنية برافد جديد كان غائبا فيما مضى يؤدي إلى تجديد شباب الحركة الوطنية الفلسطينية وزيادة الفعاليات في ساحة النضال الوطني ضد المشروع الإسرائيلي والصهيوني فقط بل مشروع إمبرياليا يرمي إلى اخضاع شعوب هذه المنطقة إلى فصل جديد قد يمتد إلى عقود من الإستعمار والإستيطان والتخلف والإستغلال والإنقسامات المدمرة