logo
إجتماعات فلسطينية عبثية
الثلاثاء 6/11/2018

* ماجد كيالي

عقد المجلس المركزي الفلسطيني مؤخرا، إجتماعا له في رام الله، لكن هذا الإجتماع كرر ذات القرارات التي كان إتخذها في دورات سابقة، أقله منذ عام 2015، خاصة المتعلقة بسحب الإعتراف بإسرائيل ووقف التنسيق الأمني معها وفكّ العلاقات الإقتصادية بها، ردا على تنصلها من إلتزاماتها بإتفاق أوسلو، وإصرارها على المضي في فرض الإحتلال كأمر واقع، لا سيما بخصوص تهويد القدس وتعزيز الإستيطان في الضفة وإبقاء هيمنتها الإدارية والأمنية والإقتصادية على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967.

الحديث يدور هنا عن إجتماع الدورة الـ30 للمجلس المركزي، الذي يعتبر بمثابة الهيئة القيادية الثانية في منظمة التحرير الفلسطينية، ويتوسّط بين المجلس الوطني أعلى هيئة تشريعية، واللجنة التنفيذية التي تعتبر القيادة التنفيذية للمنظمة. ومعنى ذلك أنه لا ينبغي للمجلس المركزي أن يحل مكان المجلس الوطني ولا أن يصادر دوره، وفي نفس الوقت فإن هذا المجلس هو هيئة قيادية أعلى من اللجنة التنفيذية وليس العكس، أي أن قراراته ملزمة لتلك اللجنة وهو جهة محاسبة لها في حال إنعقاده.

واضح أن الأمر لا يسير على هذا النحو في النظام السياسي الفلسطيني، حيث يخضع كل شيء لإرادة الرئيس محمود عباس، الذي يجمع الرئاسات الثلاث، فهو رئيس المنظمة والسلطة وقائد حركة فتح، في الوقت ذاته، وهو من موقعه هذا يتحكم بالخيارات والقرارات الفلسطينية، مع التنويه بأن المجلس التشريعي الخاص بكيان السلطة الفلسطينية مجمّد بسبب الإنقسام في كيان السلطة، والخلاف بين الحركتين الرئيستين، أي فتح وهي السلطة في الضفة، وحماس وهي السلطة في غزة منذ عام 2007.

السؤال الملح في ضوء ما تقدم، ما الحاجة إذا إلى انعقاد المجلس المركزي مجددا، علماً أنه كان عقد قبل شهرين؟ أو ما حاجة الرئيس إلى هذا الاجتماع، طالما أنه هو وحده صاحب القرار، من خارج كل الإطارات والهيئات القيادية، وطالما أنه سيتّخذ القرارات

التي يتّخذها من دون أي معارضة أو إعتراض؟ أيضا ماذا بخصوص مصير القرارات السابقة، التي إتخذها هذا المجلس، أو المجلس الوطني الأعلى منه، طوال السنوات السابقة، والتي بقيت حبرا على ورق؟

تطرح هذه الأسئلة لسبب بسيط مفاده أنه لم يعد يعرف أحد وظيفة الإجتماعات الفلسطينية، بحيث بتنا بعد الحديث عن مفاوضات عبثية وصواريخ عبثية، إزاء إجتماعات عبثية أيضا، فهي تعقد لأغراض التعبير عن الإلتفاف حول القيادة والإشادة بحكمة خياراتها، كما أنها تأتي لتثبيت عزل فريق فلسطيني منافس، أي لتعظيم الخلاف والإنقسام وليس لإيجاد حلول لهما.

وبخصوص إنعقاد الدورة الأخيرة للمجلس المركزي فقد شهدنا أن الفصائل المعارضة طرحت مسألتين. الأولى تتعلق بالتشكيك بشرعية الإجتماع، بحكم غياب العديد من الفصائل عن الإجتماع أو مقاطعتها له، وضمنها حركة حماس والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية. والثانية تتعلق بالتخوف من أن إنعقاد هذا الإجتماع سيؤدي إلى مفاقمة الإنقسام الفلسطيني، ووأد جهود المصالحة، علما أن الحديث يدور عن إنقسام عمره 11 عاما (منذ عام 2007).

بيد أن الإجابة على الإعتراضين المذكورين بسيطة جدا، فحتى لو حضرت حماس والشعبية والديمقراطية وكل الفصائل هذا الإجتماع أو ذاك، فإن ذلك الحضور لن يشكل فرقا مهما، ولن يغير شيئا في الوضع الفلسطيني السائد. والقصد أن فصائل المعارضة في إعتراضها، تنطلق من إدراكات ضيقة للأزمة الفلسطينية للحفاظ على مصالحها، إذ أن تلك الأزمة لا تقتصر على الشرعية أو الإنقسام، وإنما هي أعمق من كل ذلك، كونها تتطلب إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية بكياناتها ومفاهيمها وأشكال عملها، مع معرفتنا أن الكيانات السائدة تنتمي إلى الماضي ولم يعد لديها ما تضيفه.

يستنتج من ذلك أن إنعقاد إجتماع للمجلس المركزي أو الوطني، أو عدم إنعقاده، لا يقدم ولا يؤخّر في الوضع الفلسطيني، فالأطر السائدة أضحت عاجزة وبمثابة شاهد لا يحل ولا يربط، بدليل أن قرارات المجلسين المركزي والوطني في كل الدورات، تشبه بعضها وتبدو كقطع إنشاء. ومثلا فإن المجلس المركزي أقر منذ سنوات إجراء إنتخابات تشريعية ورئاسية، وأقرّ تفعيل منظمة التحرير ووقف التنسيق الأمني وفكّ الإرتباط الإقتصادي مع إسرائيل، لكن ذلك لم يحصل، وحتى في الإجتماع الذي عقد

مؤخرا فقد تم الإكتفاء بتشكيل لجنة لمتابعة القرارات من اللجنة التنفيذية للمنظمة والمجلس المركزي ومن اللجنة المركزية لحركة فتح.

 

* عن العرب اللندنية

مشاركة