الأسقف الآيلة للسقوط تحول بيوت المخيمات الى مصائد موت
الإثنين 10/12/2018بيروت ـ شبابيك
بيوت اللاجئين الفلسطينيين الآيلة للسقوط في مخيمات لبنان كانت عنوانا لتقرير نشره موقع المدن الالكتروني للصحفي احمد الحاج علي.
جاء في التقرير انه عام 1948 واجه الشاب عبد الرحيم حسين عصابات الهاغاناه، ببندقيته الفرنسية القديمة، عند حدود قريته شعب. لكن رصاصة خرجت بالخطأ من تلك البندقية أردته قتيلاً على الفور وبعد أربع سنوات وُلد أخوه طفلاً لاجئاً في لبنان، سمّوه عبد الرحيم تيمّناً بأخيه، و يوم الأحد 9 كانون الأول، سقط سقف بيته عليه وهو نائم، في مخيم برج البراجنة، حين كانت عقارب الساعة تقارب الثانية والنصف صباحاً.
يستطرد التقرير أن الأبن والبنت أفاقا من نومهما مشدوهين. هما بالكاد تجاوزا العشرين من العمر. حاولا إزالة الكتل الإسمنتية عن جسده النحيل، الأنين المنبعث من تحت الركام، أعطاهما أملاً بأن حياة ما ستقوم من تحتها، إستطاعا إخراجه، تحدث بصوت متقطع، إنه حي رغم جسده المُدمى. هما متمسكان بحياته أكثر فأكثر، هو الأب والأم، بعد رحيل أمهما قبل أربع سنوات بعد أن إجتاح جسدها مرض السرطان، سمع الجيران الصوت، جاؤوا وحملوه إلى المستشفى، نصف ساعة أخرى، وغادر بعدها الحياة.
لدى إسهابه في شرح الحالة يفيد التقرير بأن اللاجئ عبد الرحيم لم يصب ببندقية فرنسية كأخيه، بل أصابته إجراءات تمنع إدخال مواد البناء إلى المخيمات الفلسطينية في لبنان، الأونروا وحدها تستطيع أن تفعل، وبصعوبة، إن توافرت مساعدات دولية، وتسهيلات من السلطات اللبنانية.
ويضيف أن شكاوى عبد الرحيم المتكررة للأونروا حول وضع منزله، لم تلق الإستجابة المطلوبة، بل كان الجواب دائماً “ليس وضع منزلك من أولوياتنا في إعادة بناء المنازل الآيلة للسقوط” كما يقول إبنه بشير.
ويجد كاتب التقرير شبها بين هذا الرد وعبارة شهيرة كان يسمعها أمثال المقاتل عبد الرحيم في وطنه من الضباط العرب حين يطلب منهم المساهمة في مده بالذخيرة “ماكو أوامر”.
يؤكد على أن عبد الرحيم ليس إستثناء في العالم المنسي في المخيمات الفلسطينية. فعلى بعد أمتار من منزله، كان جميل أبو خريبة ذات يوم يتناول الطعام برفقة زوجته وولديه، في إحدى غرفتي بيته، بالمخيم، عندما حلّت الكارثة. تحلّقوا جميعاً حول طاولة منخفضة، أو ما يُعرف بالطبليّة، لدقائق فقط، قبل أن يباغتهم سقوط جزء من سقف الغرفة.
يفيد بأن التشققات في سقف المنزل، أخذت تتّسع قبل عامين من وقوع الحادث. أبلغ أبو خريبة وقتها وكالة الأونروا، لكن عملية إعادة إعمار البيوت كانت تحابي الأكثر نفوذاً وسطوة في المخيم، كما يردد السكان، ويسوقون أمثلة كثيرة عن الفساد الذي شاب العملية. الأونروا، وبعد وقوع الحادثة، وعدت بتغطية بدل إيجار منزل لعائلة أبو خريبة، لكن بعد شهرين نكثت بوعدها، ليدفع رب العائلة بدل الإيجار لعامين آخرين، إلى حين إعادة إعمار منزله. اليوم، وبعد الإعمار، عادت التشققات تحتل جزءاً من سقف المنزل، كما تساقطت بعض الكتل الإسمنتية.
يستعرض التقرير حالة أخرى في مخيم البص بمدينة صور، حيث بنى عبد الله الخليل منزله قُبيل الأجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982. بعد أشهر، كان الجنود الإسرائيليون يحاولون إقتحام المخيم. قاومهم عبد الله ورفيقاه، قُتل الرفيقان، وأصيب عبد الله بعدة رصاصات في معدته. حمله مسعفون إلى مستشفى عامل في صور، ثم إلى صيدا فبيروت. المتفجرات التي إستخدمها الإحتلال لنسف الملاجئ المحيطة بمنزله أضعفت أساساته كثيراً. وهي بالأصل شُيدت ليُقام عليها منزل واحد، لكن ما حصل أن منزلين آخرين جرى بناؤهما فوق منزله، أحدهما لأخته التي إستُشهد زوجها في عملية حسن قصير (1985) وبدأت التصدّعات تظهر في جدران وسقف المنزل، فشكا لوكالة الأونروا، التي قال مهندسوها إن المنزل آيل للانهيار في أية لحظة. ومع ذلك، كان يتمّ بناء منازل أخرى أقل هشاشة، مؤخراً سقط جزء من السقف على قدمي إبنه حسن (17 عاماً) ما أدّى إلى كسور عديدة، دون تقديم مساعدة إستشفائية من الأونروا. ويقول عبد الله “إن إنتظاره طال، رغم أن الجميع يعرف أحقيتي في أولوية إعادة الإعمار”.
ينقل تقرير موقع المدن عن المهندس عادل سمارة، الذي عمل طويلاً، ومتطوعاً، في تقييم أوضاع المنازل في مخيم برج البراجنة أن المنازل في المخيمات “تندرج تحت مسمى مباني الفقراء، أي بدون تصميم وإشراف هندسي في مجالات التصميم الإنشائي، والتصميم المعماري، والمواد المستخدمة. وهذه كلها مجالات مترابطة ومتداخلة يؤثر أحدها على الآخر سلباً أو إيجاباً، بحيث يؤدي تطابقها وتكاملها إلى الحصول على المنزل المريح والآمن المتين”.
يضيف سمارة أنه في المخيم تتحكم المساحات الضيقة والزواريب بطرق تحميل الأسقف والمسافات بين الأعمدة إن وجدت، وكذلك مساحة الأساسات وعمقها، ويحدد ذلك كله معلّم الباطون المقاول حسب خبرته وتقديره من دون الرجوع الى أية حسابات هندسية. وتتأثر نسبة الإسمنت في الخلطات الخرسانية وقوة تحمل الباطون بالكلفة العالية لمواد البناء والإسمنت، والحديد تحديداً، بسب منع إدخال هذه المواد إلى المخيم من قبل الحواجز الأمنية اللبنانية.
ينقل التقرير عن مصادر في الأونروا أنه يوجد في مخيم برج البراجنة حوالى 700 منزل آيل للسقوط، وهذا خارج قدرة الأونروا على المعالجة إن لم تأتِ أموال من الدول المانحة.