جرار يستعيد الاعرج في وسائل التواصل الاجتماعي
الأربعاء 7/02/2018صور- شبابيك ـ ايمان جمال الرفاعي
استيقظَ الفلسطينيون صباح الثلاثاء على خبر استشهاد العشريني أحمد نصر جرار ابن مدينة جنين، الذي تردد اسمه كثيراً في الايام الاخيرة بعد ان اصبح مطارداً من قبل الاحتلال على خلفية مقتل الخاحام رزائيل.
لم يصدق الفلسطينيون في بداية الأمر خبر استشهاده وتضاربت المعلومات والروايات، هذا يؤكد وذاك ينفي الى ان جاء الخبر اليقين “احمد شهيداً” على خطى باسل الاعرج ومعتز وحشه وغيرهم من الشهداء الذين سطروا بدمائهم ملحمة العزة والكرامة والخلود.
نعاه الفلسطينيون كتابا وشعراء ونشطاء وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بصور الشهيد البطل الذي ظل لشهر كامل محور حديث الجميع وشغلهم الشاغل.
الكاتب محمود جودة من غزة رثى الشهيد على طريقته: هكذا سيكون الأمر غدًا، سيجلس على السُرر المَرفوعة، ويتكىء على النّمارق المصفوفة، ويمرُ على الشهداء الذين سبقوه، ويُطمئن هديل الهشملون أن الأمر في القدس على ما يُرام، ويقول لأم على دوابشة إن الثأر لم ينته، ويُقبِل جسد أبو خضير، ويضحك في وجه مهند الحلبي رافعًا كفه مُلوحًا: الأمر تمام، ويأخذ جولته الطويلة، ليلقي السلام على من سبقوه، ويذهب للنبي الأكرم حاملا جُرحه ليضعه بين كفي النبي المباركتين ويقرئه السلام، ويخبره مُمددًا عنقه مُفاخرًا: أنا أحمد جرار، من فلسطين، غفوت في جنين لأستيقظ في الجنة .. رأسك يا حبيبي كي أُقبله.
الكاتب والناشط الشبابي بشار طميزه ابن مدينة بيت لحم قال في الشهيد:
لا ادري من كان يطارد من ..
حاصروه فطاردهم .. طاردوه فحاصرهم ..
ارتدى الجبل فلم ينتبهوا حين مروا ..
لبس الهواء ولم ينتبهوا حين مر ..
كان كقرص الشمس اصفرا اذا شعّ اعمى ..
واذا غاب أعتم ..
ولأنك كل هذا .. كل هذا يا احمد ..
امك قد انجبت معبد !!
وكتب الناشط والاعلامي عامر بعلوشة: آسفون يا أحمد.
لم نحمك، ولم نصد عنك الرصاص، ولم نهدهد جرحك، ونتحسس جبينك، وأنت تحلق بعيدا عن هذه الدنيا، الى عليين.
آسفون يا شهيد.
تركناك وحدك، تقاتل وتستشهد، وتدافع عن أمة ووطن.
حسبنا أنك إبن نصر جرار، وعزاءنا أنك إبن جنين الشهداء، وإيماننا بأنك رمز جديد، وبطل وعنوان، لنضالات هذا الشعب العظيم.
الى رحمة الله، برفقة مهند وباسل وابراهيم وكل الرجال، إخوانك الشهداء.
الباحث عزيز المصري كتب في الشهيد:
الذي يجبرنا على أن نزغرد في جنازاتِ شهدائنـا هو ذلك الذي قتله .. نزغرد حتى لا نجعله يحس لحظة أنه هزمنا .. و إن عشنا سأذكرك أننـا سنبكي كثيرا بعد أن نتحرر ..
هناك نهايات تشبه اصحابها .. دراما .. ترجيدايا .. تلخص حكاية شعب بأكمله عاش وما زال يعيش مطاردا .. شعب لا يمت قبل أن يكون ندا .. كن حرا بكل ما اؤتيت من سبل ..حاول ان تتمرد على كل شي ممكن يقاوم حريتك .. أحمد جرار لن يكون النهاية فكان قبله باسل الاعرج وبهاء عليان وسيأتي من يكمل المسيرة من بعده .. فموتك بجوار سلاحك أكبر هزيمة لهذا المحتل الجبان … لروحك الرحمة والسلام والخلود .. هي مجرد كلمات لا توفي حقك وتكشف عجزنا .. ولكن هذا لقدرنا عليه بكل اسف ..!!
الكاتب سعيد قديح كتب: يجهلون أن رحيل بطلٍ يأتي بأبطالٍ. وأحمد كان وجهًا للناس الذين راهن كثيرون أن يقبلوا بالواقع المر، ويندمجوا في أكذوبة السلام والعيش المشترك. علمهم أحمد كيف يكون العيش من منظور الأبطال عيشًا. فعاشوا لشهرٍ كاملٍ وأحمد يلاحقهم حتى في أحلامهم. وداعًا أحمد.
الاعلامي ايهاب الجريري كتب هو الآخر: وإن كان لا بد من خبر فليكن لائقاً بحجم الخسارة، وإن كان لا بد من نصٍ فلتكن فيه أفخم الكلمات واكثرها أناقة لتليق بحجم البطولة، وإن كان لا بد من صورة فلتكن تلك أجمل الصور…
وليكن كل شيء مختصراً، فكل شيء كان عنك مختصراً إلا القدر الذي منحتنا اياه من شعور بالعزة والكرامة.
عظم الله أجرنا جميعاً بك يا ابن البلاد كلها يا أحمد
“الأسطورة أحمد نصر جرار شهيداً”.
وان كنت انعاك، لكن في ما يكذبني يا احمد.
اللافت في ما كُتب على وسائل التواصل الاجتماعي الربط بين جرار وباسل الاعرج الذي استشهد في ظروف مماثلة وأُطلق عليه لقب “المثقف المشتبك” دون الالتفات للتباين الفكري بين الشهيدين مما يترك انطباعا بان المقاومة ما زالت اللغة المشتركة بين الفلسطينيين رغم كل التحولات التي طرأت على انماط الحياة والتفكير في الضفة الغربية خلال العشرين عاما الماضية