logo
جوليانو في ذكراه السابعة
الخميس 5/04/2018

أمل مرقس

أذكر أن التلال والطرقات كانت قد إشتعلت بالأقحوان الأصفر والعشب الأخضر، كان اخضراره حاداً يانعاً في كل السهول حولنا، في مثل هذا اليوم قبل سبعة أعوام، حيث رافقناك دامعين مذهولين صامتين الى التلة، الصخرة البازلتية التي اسمها   “أرنا”.

انتظرتك …

لم نسمع سوى نحيب خافت خنقته دموع طلابك من مسرح الحرية باغنية خزَقَّت الصمت المحيط

‎ لو رحل صوتي

‎ما بترحل حناجركم

‎عيوني على بكرا

‎ وقلبي معكم

‎لو راح المغني

‎ بتظل الأغاني

‎تجمع لقلوب المكسورة

منذ سبعة أعوام زاد النحيب، الذهول، والصمت  لفقدان مئات ومئات من الناس لا نعرف اسماءهم، ومنهم من نعرفهم،  اغتيلوا  وغابوا ..

كنت ستنفجر غضباً لو بقيت حياً لترى ما يحدث، أطفال كثيرون ولدوا وكبروا، وأطفال كثيرون ماتوا  ويُقتَلون من حولنا!

صورهم، وجوههم المؤلمة تملأ صفحاتنا وتضاف لصور وأخبار نساء مغدورات  وشباب عمال قتلوا في العمل وصبايا وشباب استشهدوا اعداماً برصاص جيش الاحتلال.

 كلها آلام تمتزج بدرب الالام الطويل منذ الفي عام ، تبكينا وتواسينا  بصوت فيروز :

“أنا الأم الحزينة و ما مَنْ يعزيها  

لهفي على أمة قتلت راعيها 

ناح الحمام على تشتت أهليها

فليكن موت ابنك حياة لطالبيها…”

مسرح “أطفال الحجارة”الذي زينتموه بضحكات وقصص الاطفال في  جنين رغم  الاحتلال الظالم والفقر وانعدام العدل، ادخلت انت ورفاقك النور اليه وأضأتموه  بـ” القنديل الصغير” مسرحية لغسان كنفاني الذي  مثلها اطفال مسرح الحجارة،  وفيها  يهدمون اسوار القصر المعتم  لتدخل  الشمس  وتعود الحياة اليه.

هذه المسرحية التي كتبها غسان كنفاني هدية في يوم ميلاد الطفلة  لميس إبنة أخته  التي استشهدت معه في ذات الانفجار البغيض  الذي استهدف  القائد وصاحب الحكايا الانسانية  الهادفة.

اراد ان يحكي لها ويشجعها لتحب وتواصل الحياة  كما فعلت انت مع اطفال الحجارة الذين اصبحوا لاحقاً مقاومين استشهد غالبيتهم في الانتفاضة الثانية واكملت انت لمسرح الحرية وطلاب جدد مع نفس الأحلام وفي ظروفٍ اصعب.  

نفسهم الاطفال ضحايا الحروب والصراعات، تتغير اسماءهم لكنهم يملكون نفس الوجوه  والاجساد، ونحن نراهم اكثر، كل دقيقة امامنا  على الشاشات…

هل تذكر كيف ونحن صغار احزنتنا صورة الطفلة الڤيتنامية في صفحات جريدة الاتحاد  بالاسود والابيض، الطفلة من قرية ماي لاي  التي ركضت عارية من قنابل النابالم  الامريكية التي حرقتها، ورأى صورها كل العالم  ومكثت في الذاكرة .

التقيتها انت ـ كما حدَثتني في احدى حواراتنا الاذاعية ـ في براغ حيث كنت ووالديك ارنا وصليبا،وكانت تتعالج هناك وشفيت وكبرت وتزوجت وانجبت ابنة.

بعد سنين طويلة كبرت انت وتزوجت، انجبت طفلتك البكر،  اسميتها “ماي لاي ” انت جوليانو الذي ولدت في  15/ 5 تاريخ ذكرى نكبة فلسطين.

كفرياسيف – الجليل

 

مشاركة