logo
حلم الصورة الذي اغتاله الاحتلال
الأحد 8/04/2018

صور ـ شبابيك ـ ايمان جمال الرفاعي

 

“نفسي يجي اليوم اللي اخد هاي اللقطة وأنا بالجو مش ع الأرض”

اسمي ياسر مرتجى

عمري 30 سنة

 ساكن في مدينة غزة

عمري ما سافرت

بهذه الكلمات القليلة عرّف الشهيد ياسر مرتجى عن نفسه وعن حلمه الذي استشهد قبل أن يحققه.

استشهد صباح اليوم التالي لجمعة “الكاوتشوك” بعد إصابةٍ حرجة برصاص جنود الاحتلال أثناء تغطيته الفعاليات التي جاءت ضمن مسيرة العودة الكبرى.

مر ياسر الجميل الذي ترك اثراً عميقاً في نفوس من يعرفه ومن لم يعرفه سريعا ليذكرنا أن هناك أناساً في منتهى الجمال، يعبرون حياتنا على حين غفلة تاركين وراءهم أثراً يزداد عمقاً مع الزمن.

نعاه الكتاب والشعراء والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مستذكرين مواقفه البطولية وانسانيته وضحكته الجميلة التي لم تفارق محياه، ولعل من ابرز هذه المواقف التي تم تداولها انقاذه حياة الطفلة “بيسان” في الحرب الاخيرة على قطاع غزة عندما كانت تحت الانقاض، واستمراره في متابعتها ومعالجتها نفسياً لحين عودة ابتسامتها.

ومن ابرز ما كُتب في رثاء الشهيد جاء على لسان الكاتب يسري الغول الذي قال: صباح الحرية يا ياسر، أخبرني يا صديقي، كيف هانت عليك نفسك أن تترك من تعلقوا بابتسامتك ثم رحلت؟ كيف تركت حلم صعود الطائرة بسهولة؟ كيف أقلعت عن فكرة السفر إلى أصقاع الأرض والسياحة في مساحة أكبر من 365 كيلو متر مربع، هل جاءتك طائرة سماوية فابتسمت وركبتها ثم نسيت كل شيء؟

يبدو أنك أدركت صحة ما كنت أقوله لك: إننا في الجحيم.. فقررت الذهاب إلى الجنة مع رفاق صالحين، للراحة قليلاً واحتساء خمر الفردوس بعد كدر هذه الحياة.

وكتبت الشاعرة أمل ابو عاصي اليازجي: الآن يلتقط ياسر صورة غزة بعدسة قلبه، وهو محلق في الأعلى، كانت تلك أمنيته، لم يقتله المحتل فقط، إنما قتله الحصار، حاول كثيرا السفر لكنه عجز، والآن يسافر دون رجعة.

من ناحيته كتب الباحث عزيز المصري: لكل منا حكاية ورواية وأحلام لن تروي الا بعد موته، كل شهيد بحد ذاته رواية تستحق التخليد بحروف من ذهب، يوم جديد لن يمحي من الذاكرة، الرحمة والسلام والخلود لكل شهدائنا.

عن مخاطر مهنة الصحافة كتب الصحفي سليم الريس: ان الصحافة مهنة في غاية الصعوبة وخاصة في فلسطين، غالباً ما تكون مهمتها تغطية مواجهات وحروب لكن برغم الصعوبة والمخاطرة هناك شغف كبير عند أصحاب هذه المهنة لأن يقوموا بدورهم المهني والوطني أيضا، هذا الشغف ممكن أن يودي بحياة البعض، مثال “استشهاد زميلنا ياسر مرتجى”، أو إصابة البعض الآخر بإعاقة دائمة.

خرج ياسر بكاميراته، لينقل للعالم بعدسته صورة ما يجري، فلم يرق هذا المنظر للاحتلال، أطلق عليه الرصاص بدم بارد، أمام عالم يغض البصر والسمع عن هذا الجيش المارق الذي يرتكب أفظع الجرائم، ليس بحق الشعب الفلسطيني فحسب، بل بحق البشرية جمعاء وكل الأحرار في العالم.

مشاركة