حلم ياسر، حلم فلسطيني غزة
الإثنين 9/04/2018محمد البريم
رحل زميلنا الصحفي الشهيد ياسر مرتجى، فجر السبت متأثراً بجراح أصيب بها بعد أن قنصه جيش الاحتلال الإسرائيلي يوم الجمعة خلال تغطيته لمسيرات العودة قبل أن يصور غزة من الجو ويحقق أمنيته بالسفر، وهذا حال مليوني فلسطيني حرمهم الاحتلال والانقسام من حقهم في السفر والتنقل، والعيش بحياة كريمة تليق بهم.
أيّ حياة تلك ونحن في القرن الواحد والعشرين بانتظار فتح المعبر مرة أو مرتين في العام، أو بانتظار سجلات المسجلين للسفر عبر معبر رفح؛ أليس في هذا القهر والوجع بعينه، في حين يظل معبر الكرامة يعمل على مدار الساعة في الجزء الآخر من الوطن.
وفقاً لإحصائية وزارة الداخلية بغزة، إن معبر رفح هذا العام لم يفتح إلا 8 أيام وبلغ عدد أيام إغلاقه 85 يوماً.
كل من عرف ياسر أو لم يعرفه لا يستطيع حبس دموعه ومنع نفسه من البكاء، ناهيك عن شهادات الزملاء الصحفيين والصحفيات على الفيس بوك الذين تعاملوا معه ووصفوه بالصحفي الخدوم .
لم يبق فلسطيني واحد في غزة والداخل والشتات إلا ورثى ياسر وقد امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بصوره الشخصية، والصور التي التقطها أثناء تغطيته للحصار، ومسيرات العودة وجمعة الكاوشوك، وابتسامات الاطفال.
لتكن الجمعة القادمة من مسيرات العودة لإنهاء الانقسام وتحقيق أمنية ياسر ومليوني فلسطيني في غزة من السفر والتنقل خارج حدود الوطن والجغرافيا ولتنته هذه الصفحة السوداء من تاريخ شعبنا ولنقُل كفى للانقسام الذي دخل عامه الحادي عشر وكفاكم إخفاقاً من اجل أحلامنا ودمائنا وإنساننا فإذا لم توحدنا دماء ياسر وشهدائنا فكيف نتوحد؟.
إن المطلوب من القوى والفصائل والقائمين على الأمن والكهرباء والمعبر في غزة أن يعتذروا، واجب الاعتذار من شعبنا الفلسطيني كي يشعر المواطن بأن من ارتكب هذا الخطأ وسهل طريقه، أدرك خطأه وعرف مصيبته، ويعلن أنه لم يكن صائبا بفعلته، علّ الجرح يخف.