logo
“شبابيك”: فتح النافذة أمام اللاجئين الفلسطينيين
الإثنين 12/02/2018

سياتل – رمزي بارود (*)

تلاشى اللاجئون الفلسطينيون عن الرادار عقب التوقيع على اتفاق أوسلو بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993. وأصبحت أكثر القضايا إلحاحا والمتعلقة بصراع ومعاناة الفلسطينيين المستمرة منذ عقود، أقلها أهمية وموغلة في التهميش.

لم يتعرض أي تجمع فلسطيني لاجئ لضربة قاسية مثل مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين الموجودين في لبنان. فقد كانوا بالفعل مهمشين سياسيا وفقراء، خاصة بعد أن أُجبرت منظمة التحرير الفلسطينية على الخروج من لبنان خلال الغزو الإسرائيلي عام 1982. لكن اتفاق أوسلو، بعد 11 عاما، جعل سكانها غير مرئيين أكثر من السابق.

تُركت محنتهم ومحنة ملايين اللاجئين في فلسطين والشرق الأوسط وأماكن أخرى لـ”مفاوضات الوضع النهائي” في عملية سلام أثبتت أنها غير مجدية. والآن بعد أن توقفت “عملية السلام” أو بكلمة أصح ماتت، تكون “مفاوضات الوضع النهائي” أكثر بعداً من أي وقت مضى.

في المقابل فشلت كل محاولة لاضفاء الطابع المحلي للرواية الفلسطينية، او دفع اللاجئين الفلسطينيين – مثل أولئك في لبنان – خارج الخطاب الفلسطيني الذي كان يوما متماسكا ويمثل الجميع بالتساوي. فلا يزال اللاجئون في صميم الكفاح الفلسطيني من أجل الحرية والحقوق، ولا يزال اللاجئون الفلسطينيون في لبنان المثال الأقوى على الظلم الفادح الذي أصاب الشعب الفلسطيني على مدى السبعين عاما الماضية.

يحاول اللاجئون في لبنان رواية قصتهم بطريقتهم الخاصة والاكثر تأهيلا للقيام بهذه المهمة الملحة أولئك الذين عاشوا وخبروا وحاربوا البؤس واليأس والإهمال.

بعض هذه الأصوات التي دخلت طور التمكين انضمت الان إلى  “شبابيك” المنصة الالكترونية الجديدة التي تروي القصة اليومية للاجئين من خلال أصوات الشباب الفلسطيني في مختلف  مخيمات اللجوء في لبنان.

هذا الجهد ليس محط اعجاب وحسب، فهو جدي وواعد ايضا.  فقد تدرب هؤلاء الصحفيون من الشباب الطامح على أيدي صحفيين مقتدرين ومحترفين في سلسلة من ورشات العمل الصحفي.

ومن المفترض أن يقوم هؤلاء الصحفيون الشباب في مرحلة لاحقة بتدريب آخرين على العمل الصحفي. ومع مرور الوقت، يأمل موقع “شبابيك” في إعداد جيل من الصحفيين والفنانين ورواة القصص، وبدعم من اخرين، على اعادة وضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان على الخارطة.

موقع “شبابيك” الذي أطلق في منتصف كانون الثاني من هذا العام، سيفتح مساحة ضرورية للشباب لكي يعبروا عن أنفسهم ويتواصلون مع مجتمعات اللاجئين الأخرى، والعالم بأسره.

لا يطمح “شبابيك” لحشد التأييد، ولا يسعى  لان يكون منصة دعائية ـ صحيح أن الشباب ينوي التصدي للصور النمطية التي تحيط باللاجئين الفلسطينيين في لبنان ـ بقدر ما يريد تقديم صورة حقيقية عن واقع اللجوء كما هو.

قصة اللاجئين ليست دائما قصة ألم وبؤس، ففي كثير من الأحيان، هي العكس تماما، فهي أيضا قصة مرونة الناس، وقدرتهم على الصمود، والنجاح تحت أشد الظروف صعوبة.

لا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال تقنيات جماعية ظهرت على مدى عقود من المنفى والحرب والحصار؛ وهي مبادرات مجتمعات اللاجئين التي لا زالت تُمكِّن أولئك الذين ثابروا وقاوموا في المخيمات طوال هذه السنوات والعقود والأجيال.

يعمل “شبابيك” على اخبارنا تلك القصة أيضا؛ لإحياء تجربة اللاجئين في لبنان، بالاضافة الى نقل العديد من المساعي والمبادرات الجميلة التي تجري في هذه المجتمعات أيضا.

حتى قبل إطلاق الموقع رسميا وضع الذين يقفون وراء “شبابيك” رؤية لمستقبل ما بعد مرحلة الاطلاق الأولية. ويشمل ذلك تحويل الموقع الإلكتروني الى منتدى تعليمي متين في المجال الصحفي في جميع أنحاء لبنان، والخارج أيضا.

بعد إطلاق “شبابيك” باللغة العربية، سيتم في مرحلة لاحقة إطلاق الموقع باللغتين الإنكليزية والفرنسية للوصول إلى جمهور أوسع وتكريس قصة اللاجئين في الوعي العالمي.

وفي حين يتوقع من المتطوعين العمل على انجاح “شبابيك” ، سيستخدم الموقع عدداً من المحررين والمراسلين ان كان على أساس الدوام الكامل أو الجزئي. و تم تمويل التدريبات التي سبقت اطلاق الموقع بالاضافة الى انشاء الموقع مشروع “صلات: روابط من خلال الفنون” التابعة لمؤسسة عبد المحسن القطان (فلسطين) وبالشراكة مع صندوق الامير كلاوس (هولندا). وتشرف على “شبابيك” مؤسسة ماجد أبو شرار الاعلامية (MASMF).

ولكي يتم  فتح “نوافذ” اللاجئين الفلسطينيين ونقل واقع الحياة في لبنان، يحتاج “شبابيك” إلى دعم جميع الفلسطينيين وأصدقائهم في كل مكان.

آن الأوان لأن نقول للاجئين الفلسطينيين أن حياتكم لا يجب أن تبقى أسيرة “عملية سلام” لم تكن موجودة بالاصل. فنضالكم هو أولوية اليوم وكل يوم، وقصصكم يجب أن يتم روايتها وعلى وجه السرعة.

(*) رمزي بارود هو صحفي ومؤلف ورئيس تحرير مجلة Palestine Chronicle. كتابه القادم هو “الأرض الأخيرة: قصة فلسطينية” (بلوتو برس، لندن). حصل بارود على درجة الدكتوراه في الدراسات الفلسطينية من جامعة إكستر، وهو باحث غير مقيم في مركز أورفاليا للدراسات العالمية والدولية في جامعة كاليفورنيا، سانتا باربرا. عنوان موقعه الالكتروني هو: www.ramzybaroud.net.

ترجم المقال من الانكليزية بسام جميل

مشاركة