logo
شركات النفط ترعى مخططا لتهجير اللاجئين الفلسطينيين وتوطينهم
السبت 13/10/2018

بيروت ـ شبابيك

كشف تقرير نشره موقع “المدن” عن مخطط لتفريغ المخيمات الفلسطينية في لبنان من اللاجئين الفلسطينيين.

وجاء في التقرير أن “55 منزلاً في مخيم عين الحلوة غير مشغول بالسكان، للمرة الأولى منذ إنشائه عام 1948، وعشرات البيوت الأخرى معروضة للبيع، عشرات الشبان الفلسطينيين يغادرون مخيمي نهر البارد والبداوي أسبوعياً، ووجهتهم أستراليا وأوروبا”.

ونقل عن مصدر فلسطيني قوله إن خلف ذلك بصمات محلية ودولية لا تخطئها عين الناظر.

ويشير المصدر إلى ثالوث يتهدد الفلسطينيين في لبنان: التهجير، التوطين والحرب. مدعّماً كلامه بتفاصيل عن شبكات منظمة تنشط في مجال الهجرة، وتحظى بحماية واضحة.

ولدى إستعراضه واقع اللاجئين الفلسطينيين في “دول الطوق” يقول إنه في الأردن يجري إستيعاب اللاجئين الفلسطينيين داخل المجتمع الأردني. وهناك ضغوط جديّة على المملكة لإدخال تعديلات على نظامها، بحيث ينتقل جزء مهم من صلاحيات الملك إلى رئيس الوزراء، الذي سيختاره المجلس النيابي، وفق التعديلات المقترحة. وكذلك إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية من جديد، بما يسمح بترجمة عددية أكثرية لمن هم من أصول فلسطينية، وهكذا يتحقق الوطن البديل، خصوصاً مع ما يتم الحديث عنه من إنشاء مدن صناعية ضخمة قريبة من الحدود الفلسطينية – الأردنية للسماح بإنتقال سلس لعدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين في الضفة إلى الأردن.

يضيف أنه في سوريا غادر نحو 100 ألف فلسطيني إلى أوروبا خلال الأزمة السورية، وأُزيح مخيم اليرموك، على ما كان يحمل من رمزية كبيرة للاجئين، وإعتُبر في وقت من الأوقات عاصمة اللجوء الفلسطيني، يُضاف إلى ذلك أن ضعف السلطة المركزية، مهما إستعادت من عافيتها، ويأتي ذلك في وقت تتقاطع فيه التوجهات الروسية مع المسار

الأميركي في تصفية قضية اللاجئين. وهو ما نلاحظه بعدم دعم روسيا للأونروا، وعدد من القضايا التي تتعلق بالقضية.

ويذهب في إعتقاده إلى أن الروس سيضغطون بإتجاه التوطين النهائي للاجئين الفلسطينيين في سوريا، وصولاً ربما إلى تجنيسهم.

وبذلك لا يبقى من حضور سياسي معبّر للاجئين الفلسطينيين في الخارج سوى في لبنان حسب ما يرى المصدر الذي يستطرد قائلا “كنا نتوقع مع الحديث عن صفقة القرن، أن تلجأ الولايات المتحدة إلى تشكيل لجان عمل لتصفية قضية اللاجئين في لبنان، لكن لم يكن في بالنا أن يتم الأمر بهذه السرعة، وعبر مسارات متوازية”.

ويفيد بأن كل المؤشرات ـ وأحياناً معلومات بحاجة إلى تثبّت ـ تؤكد أن هناك غرفة عمليات أميركية لمتابعة هذا الموضوع في لبنان.

ويشير إلى شركات وشخصيات، أشهرها شخصية (غ)، التي يسمع بها كل الفلسطينيين في لبنان. فبعد توقف لأشهر، عادت هذه الشخصية للعمل في مجال هجرة الفلسطينيين. هذه المرة بتسهيلات جديدة، فبدلاً من 10 آلاف دولار للشخص الواحد، صار المطلوب نصف ذلك المبلغ، والسفر بعد يومين من الدفع. والوجهة هذه المرة أستراليا، بعدما كانت أوروبا. تسهيلات في مطار بيروت، وترحيب من شركات الطيران. المحطة الأولى إحدى دول أميركا اللاتينية، ترحيب، ثم التوجه إلى أستراليا، حيث في الانتظار ممثل عن مكتب شؤون الهجرة. ليست عملية تهريب، إنه نظام متكامل، ينسّق في ما بينه، برعاية دولية.

معلومات مصدر المدن تفيد بأن (غ) ليس وحده هذه المرة، فمنذ شهر تقريباً أطلقت شركة (ك.ل.) خدماتها في إستقبال طلبات اللاجئين الفلسطينيين الراغبين في الهجرة، الوجهة أيضاً أستراليا، إضافة إلى فرنسا.

وتشير إلى أن الموافقة الأولى على طلبات هجرة إلى أستراليا جاءت قبل ايام. وأن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد تبدأ، في الفترة المقبلة، بإستقبال طلبات لجوء اللاجئين الفلسطينيين.

عن حصيلة هذه الخطوات يفيد تقرير المدن إلى أنه خلال ثلاثة أشهر فقط كانت نتيجة التهجير مخيفة جداً: مغادرة 500 لاجئ من مخيمات الشمال، 300 من مخيم عين الحلوة، عدا عمّن هاجر من مخيمات بيروت والجنوب والبقاع.

وينقل التقرير عن المصدر الفلسطيني أنه إذا استمرت الهجرة بهذه الوتيرة ستفرغ مخيمات فلسطينية من سكانها خلال فترة زمنية لا تتجاوز العامين.

المسار الثاني الذي يستهدف اللاجئين الفلسطينيين، وفق المصدر، هو المسار الأمني حيث تفيد المعلومات بأن هذا المسار يستهدف ثلاثة مخيمات بشكل رئيسي: عين الحلوة، بوصفه عاصمة اللجوء الفلسطيني بعد إزاحة اليرموك، برج البراجنة، والبداوي.

ما يزيد القلق على عين الحلوة ـ والحديث للمصدر ـ هو زيارة وفد أمني أميركي لمحيطه ثلاث مرات خلال عام واحد. وخلال الحوارات الداخلية مع الأجهزة الأمنية اللبنانية كان الوفد الأميركي يطالب بشدة المسؤولين الأمنيين اللبنانيين بالتعامل الخشن مع هذا المخيم. وإمتعض الوفد من ردّ مسؤول أمني لبناني أنه خلال الأزمة السورية تعاون الفلسطينيون، وإستطاعوا تحييد مخيماتهم بجهد كبير، ولم يخرج منها ما يستهدف الواقع اللبناني.

ويؤكد التقرير على ان الضغط في هذا المسار لا يأتي من الأميركيين وسفارات غربية فحسب، بل هناك شركات نفط تضغط في إتجاه التعامل الأمني مع مخيم عين الحلوة كما ينقل عن مصدره “إطلعنا على خرائط لهذه الشركات، يظهر فيها مخيم عين الحلوة أرضاً فارغة. ولا أحد يمكن أن يستهين بقوة هذه الشركات. فأول إنقلاب في المشرق هو إنقلاب التابلاين عام 1949. ودول توحدت بسبب النفط، وأخرى إنقسمت بسببه. لكن، في النهاية، كان دور النفط في المنطقة سلبياً على صعيد حقوق الإنسان. وهو ما يُضاعف خشيتنا على مخيم عين الحلوة، الذي ننظر إلى أي حدث أمني فيه، على أنه جزء من المخطط، ونتعامل معه في هذا السياق. وهو كان أحد أسباب الحزم الفلسطيني في تسليم المطلوبين، وإعلان مواقف واضحة ومتحدة في أي جريمة تُرتكب”

المسار الثالث هو مسار التوطين الذي تأخذه مصادر التقرير على محمل الجدّ، منذ الإعلان عن وجود 174 ألف لاجئ فلسطيني فقط في لبنان، في تقليل للرقم الواقعي بنحو 75 ألفاً على أقل تقدير.

ويرى التقرير بأن هذا المسار لا يمكن أن يحدث إلاّ بعد استنزاف الفلسطينيين بالتهجير والأحداث الأمنية، والذين سيستهدفهم التوطين والتجنيس ربما، ما بين 50 و100 ألف فلسطيني. وهناك بعض التمرينات على ذلك حدثت مؤخراً.

ويؤكد المصدر على أن التضييق الإقتصادي والإجتماعي على الفلسطينيين، تطويق المخيمات الفلسطينية بالحواجز والجدران، عزل الفلسطينيين بحرمانهم من حق العمل

والتملك، بالإضافة إلى تخفيض الأونروا لمساعداتها للاجئين الفلسطينيين في لبنان يخلق جواً ضاغطاً على الواقع الفلسطيني في لبنان، ويدفع اللاجئين الفلسطينيين إلى بيع بيوتهم من أجل مغادرة بلد عاشوا فيه هم وآباؤهم.

عن إمكانية مواجهة تلك المخططات، يعترف المصدر الفلسطيني بأن الضغوط كبيرة. لذلك، يجب أن تكون مواجهتها بطرق إبداعية. ورغم ذلك “نواجه مخططات التهجير والتوطين منذ عام 1948، ونجحنا في ذلك إلى حد كبير، نعم قد يكون مخطط تصفية القضية الفلسطينية اليوم أكثر قوة، وأدقّ تنظيماً، ويشهد تعاوناً إقليمياً غير مسبوق، لكنه ليس قدراً لا يُرد.

مشاركة