logo
على هامش “ورشة المنامة” “السلام الإقتصادي”: خلفياته، مضامينه وهدفه
الإثنين 10/06/2019

· د. ماهر الشريف

يبدو أن “ورشة المنامة” الإقتصادية، التي ستشهد الإعلان عن الشق الإقتصادي من خطة “السلام” التي أعدتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، ستعقد في موعدها المحدد ما بين 25 و 26 حزيران/يونيو الجاري، بينما من المرجح أن يجري تأجيل طرح الشق السياسي لهذه الخطة إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية التي ستجري في 19 أيلول/سبتمبر القادم، علماً أن بعض المراقبين يتوقع أن لا يرى هذا الشق السياسي النور حتى بعد هذه الانتخابات، على إعتبار أن دونالد ترامب سيكون آنذاك مشغولاً بإطلاق حملته الانتخابية لولاية رئاسية ثانية.

ومهما يكن، فقد شهدت الأشهر الفائتة خطوات عملية على طريق تطبيق هذا الشق السياسي، كان من أهمها الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها ونزع صفة “الأراضي المحتلة” عن الأراضي الفلسطينية والعربية التي إحتلتها إسرائيل في حزيران/يونيو 1967.

إن هدف هذا المقال هو إظهار أن مفهوم “السلام الإقتصادي”، الذي ينطوي عليه الشق الإقتصادي من خطة “السلام” الأميركية، ليس جديداً، وأن المحللين الموضوعيين، بمن فيهم بعض المحللين الإسرائيليين، يجمعون على أن السلام السياسي بين إسرائيل والفلسطينيين “هو شرط أساسي لـ “سلام إقتصادي”. مفهوم قديم يطل علينا من جديد فالواقع، أن مفهوم “السلام الإقتصادي” يعود بجذوره إلى الأفكار التي طرحها شمعون بيريس في كتابه: “الشرق الأوسط الجديد” الذي صدر باللغة الإنكليزية في بريطانيا سنة 1993، وتضمن تصوراً لتسوية سياسية للصراع العربي الإسرائيلي تقوم على قاعدة تطوير التعاون الإقتصادي بين دول المنطقة في إطار بناء نظام إقليمي جديد، يتيح توظيف الموارد النفطية والمائية والبشرية التي تمتلكها الدول العربية، والتكنولوجيا المتقدمة التي تمتلكها إسرائيل، بما يضمن الإستقرار والتنمية ويفسح المجال أمام فتح الحدود والإنتقال الحر للأشخاص والبضائع، كما يضمن حل المشكلات المعقدة المرتبطة بهذا الصراع، كمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، التي يقترح بيرس أن يجري حلها عبر توطينهم في الدول التي إستضافتهم ومنحهم جنسيات هذه الدول، مع إستعداد إسرائيل للمساهمة في تمويل مشاريع ترمي إلى تحسين أوضاعهم المعيشية.

وبعد التوصل إلى “إتفاق أوسلو”، وبروز وهم “السلام” القادم، روّج لمفهوم “السلام الإقتصادي” في المنتدى الإقتصادي العالمي للتنمية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الذي عقد في مدينة الدار البيضاء في أواخر تشرين الأول/ أكتوبر 1994.

وعقب التوصل في “مؤتمر أنابوليس” في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر 2007، الذي دعا إليه الرئيس جورج بوش الأبن وشارك فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، إلى إتفاق على إطلاق مفاوضات فلسطينية-إسرائيلية تفضي قبل نهاية سنة 2008 إلى تسوية قائمة على حل “الدولتين”، إقترح رئيس حزب “الليكود” بنيامين نتنياهو، في خطاب ألقاه في “مؤتمر هرتسليا” في كانون الثاني/يناير 2008، سلوك طريق “السلام الإقتصادي”، معتبراً أن هذا “السلام” هو “ممر لخيار السلام لاحقًا، وهو الذي سيخلق الظروف المُلائمة لتكون الأجواء جاهزة لذلك”، من خلال تحسين الأوضاع الحياتية للفلسطينيين.

وبعد تسلمه رئاسة الحكومة الإسرائيلية في العام التالي، شكّل نتياهو لجنة وزارية لدعم فكرة “السلام الإقتصادي.” وعلى هامش المنتدى الاقتصادي العالمي للتنمية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الذي عقد ما بين 24 و 26 أيار /مايو 2013 على شواطئ البحر الميت في الأردن، وبغية إعادة “بناء الثقة” بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتهيئة أجواء مواتية لهما لإستئناف المفاوضات، طرح جون كيري وزير الخارجية في إدارة الرئيس باراك أوباما خطة لتحسين الأوضاع الإقتصادية في المناطق الفلسطينية المحتلة تقوم على ضخ إستثمارات بنحو أربعة مليارات دولار خلال ثلاث سنوات لتطوير البنى التحتية في مجال المياه والطاقة والكهرباء، وتحفيز معدلات النمو الإقتصادي، وخفض نسبة البطالة، وزيادة مستوى دخل الأسرة الفلسطينية بشكل ملموس، والحد من إعتماد السلطة الفلسطينية في موازنتها على المساعدات الخارجية. كما اقترحت تلك الخطة تسهيل حركة تنقل الفلسطينيين وتوسيع نشاط السلطة الفلسطينية في المناطق المصنفة “ج”.

كوشنير و “الشق الإقتصادي” من خطة “السلام” الأميركية

في أواخر شباط/فبراير 2019، قام جاريد كوشنير مستشار الرئيس دونالد ترامب، برفقة جيسون غرينبلات موفده الخاص إلى الشرق الأوسط، بجولة في عدد من دول المنطقة لعرض الشق الإقتصادي من خطة “السلام” وتوفير الدعم المادي لما يتضمنه من مشاريع، شملت كلاً من تركيا والإمارات وعُمان والبحرين والعربية السعودية وقطر. وفي مقابلة خاصة مع “سكاي نيوز عربية”، أجريت معه في 25 من الشهر نفسه في أبو ظبي، أشار كوشنير إلى أن هدف زيارته، والوفد المرافق له، هو “إستشارة الجهات المعنية في المنطقة ومشاركتهم بعض التفاصيل بشأن ما نتطلع لتحقيقه، لا سيما في ما يتعلق بالرؤية الإقتصادية والفرص التي ستتوفر عندما يحل السلام”، معتبراً أن النزاعات “تحرم الناس من فرص ممارسة التجارة وتحسين حياتهم”، وأن الأثر الإقتصادي للخطة “لن يقتصر على الإسرائيليين والفلسطينيين، بل سيشمل المنطقة

برمتها، بما في ذلك الأردن ومصر ولبنان”، بحيث يتمّ “التركيز على تطوير البنى التحتية والقوانين وتوفير التدريب من أجل إيجاد فرص جديدة وضمان الإزدهار في المنطقة”.

وأضاف أن الاقتصاد الفلسطيني سيبقى “مقيداً في ظل غياب السلام”، وأنه إذا تمّ النجاح في “إحلال السلام بعيداً عن الترهيب، يمكن أن يضمن ذلك التدفق الحر للناس والسلع ويؤدي ذلك إلى إيجاد فرص جديدة”. ومع أن جاريد كوشنير لم يشر في مقابلته تلك إلى حل “الدولتين” ولا إلى إحتمال قيام دولة فلسطينية، إلا أن حديثه، في المقابلة، عن ترسيم الحدود أثار غضب الأوساط اليمينية المتطرفة في إسرائيل.”

 

· عن شعب للإعلام

مشاركة