logo
عيون الزعتر تفيض دمعاً على فراق من كانت تسقية الحبّ كل صباح .. وداعاّ ريم بنّا
الأحد 25/03/2018

بقلم : ايهاب القسطاوى

سأهرب خلسة من بين الورد المسجّى في الصندوق ..وأترك الجنازة “وخراريف العزاء” عن الطبخ وأوجاع المفاصل والزكام … مراقبة الأخريات الداخلات .. والروائح المحتقنة.. وسأجري كغزالة إلى بيتي …سأطهو وجبة عشاء طيبة ..سأرتب البيت وأشعل الشموع …وانتظر عودتكم في الشرفة كالعادة ..أجلس مع فنجان الميرمية ..أرقب مرج ابن عامر ..وأقول .. هذه الحياة جميلة ..والموت كالتاريخ ..فصل مزيّف..” ، كانت هذه العبارة آخر ما كتبته ريم بنّا قبل أن تمر روحها الطاهرة بين الغيوم بدون أجنحة، حتى تنتهي الحرب، لكنني على ثقة من عودتها إلينا..

 .. وحين نسألها محتارين : “أين كُنتي”، ستقول مرحة : ” كنت ألعب مع الغيوم” ولأن “ريم ” فراشة، ومتى كان عمر الجناح إلا قصير، لكنه كان جناح صارخ سارح بفضاء مجرة ذكريات بدايتها نهاية ممتدة بحبل طويل من الآهات ، ولأن “ريتا” فراشة ، فلم تكن الا جناح نبع من قلب حلم رعد من عين احدى الغيمات، وسرى زخات اشتياق روت ظمة رعشة جارحة في وريد دمعة سارحة انتفضت من مضجع الأحزان، ولأن “ريم ” فراشة، فلم يكن جناحها الا نبض نازف من قلب الوريد، ولأن “ريتا” فراشة، كأن جرحها نبض قائم في الألم، حنين يحاور الاشتياق بعمق، حزن نائم في ينبوع الدموع .. لا شيء في هواك يستحق النسيان. “ريم ” الفقد ثقيل..

وافت المنية فجر اليوم السبت الموافق 24 مارس/آذار ، الفنانة الفلسطينية الملتزمة ريم بنّا ، في العاصمة الألمانية برلين، بعد صراع طويل مع المرض، امتد الى أكثر من تسعة أعوام حيث أصيبت بمرض السرطان عام 2009، وما لبثت وان تعافت منه ، حتى أصيبت به مرة ثانية عام 2015 ، مسببًا لها شللًا في الوتر الصوتي الأيسر، ما اضطرها إلى التوقف عن الغناء عام 2009 . وتنحدر الفنانة الفلسطنية ريم بنّا ابنة مدينة الناصرة من أسرة مثقفة، فهي ابنة الشاعرة الفلسطينية زهيرة الصباغ.

 قاد ريم بنّا اهتمامها بالموسيقى والغناء إلى التحاقها بالمعهد العالي للموسيقى في موسكو، وتخرجت عام 1991 بعد 6 سنوات أكاديمية درست خلالها الغناء الحديث وقيادة المجموعات الموسيقية.

 لم تحيد بوصلة الـ “بّنا” يوماً عن الوطن، وبدأت في نسج قصائد تبحث عن هموم الوطن وآلامهم، فباتت أغانيها متنفساً لملايين المقهورين والفقراء والمسحوقين، بل انه ساهم في صقل شخصية الفلسطيني الثائر الرافض للظلم والاستبداد.

 ولريم بنّا عشرة ألبومات أشهرها “جفرا” و”مواسم البنفسج” و”نوّار نيسان” و”مرايا الروح” الذي أهدته للأسرى في السجون الصهيونية، وفي عام 2016 اختارت وزارة الثقافة الفلسطينية ريم بنّا شخصية العام الثقافية، وكانت قد فازت بجائزة ابن رشد للفكر الحُرّ عام 2013، وحصلت على لقب سفيرة السلام في إيطاليا عام 1994، وفي عام 2000 فازت بجائزة فلسطين للغناء.

وقد نعتها والدتها الشاعرة زهيرة الصباغ عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” ، قائلة : “رحلت غزالتي البيضاء، خلعت عنها ثوب السقام، ورحلت، لكنها تركت لنا ابتسامتها ، تضيء وجهها الجميل، تبدد حلكة الفراق”.

وفي النهاية يا ريم .. كنت آمل أن يكون الوداع ساعة لا أكون، كنت آمل أن ترحل الفراشات يوم أكون بعيداً، كنت آمل أن تغادرنا الأحباء يوم أكون على سفر، كنت آمل كثيراً، لأن العين الدامعة تبكيني، وكم من شيء، أريد منه أن أتداري، لكن، لا مفرّ من الدموع”.

مشاركة