غياب قسري للفلسطيني في يوم اللاجئ
السبت 23/06/2018صيدا ـ شبابيك ـ لميس ياسين
كاد اللاجئ الفلسطيني أن يتحول إلى كائن غير مرئي في يوم اللاجئ العالمي فهو الأقل حضوراً مع تناسل اللجوء وتعدد أشكاله على ضوء التحولات التي تعصف بالمنطقة والعالم.
فمن ناحيتها، اكتفت الجامعة العربية بالتأكيد على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم بموجب القرار الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لسنة 1948، وطالبت المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لإلزامها باحترام القانون الدولي.
وأصدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تقريراً جاء فيه أن بيانات عام 2017 تشير إلى أن نسبة السكان اللاجئين بلغت 42.5% من مجمل السكان الفلسطينيين المقيمين في دولة فلسطين، و26.6% من السكان في الضفة الغربية هم لاجئون، في حين بلغت نسبة اللاجئين في قطاع غزة 66.2 %.
في المقابل، ركزت وسائل الإعلام العربية والعالمية في تقاريرها على موجات اللجوء الجديدة التي أعقبت ما يعرف بالربيع العربي لتدل على ان قضية اللاجئين تسقط بالتقادم من الواجهة.
يقول الإعلامي هيثم محمد أبو الغزلان في دراسة بعنوان “دور الإعلام الفلسطيني في تبني قضايا اللاجئين الفلسطينيين” انه في ضوء الحالة التي عاشها الفلسطينيون في المراحل المختلفة تحدّد مفهوم الإعلام الفلسطيني بأنه “استثمار كافة وسائل الإعلام والاتصال، تجاه خدمة القضية الفلسطينية ودعمها على المستويات الفلسطينية والعربية والدولية، بما يحقق توظيف الرأي العام نحو الضغط المتواصل والمنظم على القيادات الفاعلة وصناع القرار في مختلف أرجاء المعمورة لاتخاذ المواقف والقرارات التي من شأنها أن تجعل من القضية الفلسطينية محوراً دائماً لاهتمام المجتمع الدولي، وتوفير الدعم للشعب الفلسطيني، لتحقيق أهدافه الوطنية.
ويشير الى أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الأكثر معاناة، بخلاف اللاجئين الموجودين في دول عربية أخرى، فهم يلاقون صنوف التقييد وعدم الحرية، والتمييز الواضح بحكم القانون بالمقارنة مع الأشخاص الآخرين من غير المواطنين فيما يتعلق بحقوق تملّك العقار ووراثة الممتلكات العقارية والقيود الشديدة التي تفرضها الحكومة اللبنانية على إعادة البناء وتطوير الأبنية في المخيمات.
ويقدم أبو الغزلان عددا من المقترحات بينها وضع إستراتيجية إعلامية واضحة تتمثل في خطة وطنية جامعة ومشتركة تهدف إلى تحمُّل الإعلام الفلسطيني مسؤولياته الوطنية والدفـاع عن قضية اللاجئين كأهم ثابت من الثوابت، والدفاع عن القضية الفلسطينية بوجه المؤامرات ومحاولات تشويهها وتصفيتها.
بدوره يقول مدير مؤسسة جفرا للإغاثة والتنمية الشبابية وسام سباعنة “نستطيع التسليم بتراجع قضية اللاجئين في وعي الأمة العربية والإسلامية تحديداً” محددا عددا من الاسباب بينها المصالح وانشغال المجتمع الدولي وما يصفه بزواريب الفصائل.
ويرى في محاولة تفكيك الأونروا تمهيداً لطمس قضية اللاجئين وتمريراً لصفقة القرن “المراد لها أن تقضي على بقايا النفس العربي الصارخ معنا”.
أمام حالة الإنقسام الفلسطينية وانشغال المنطقة العربية بقضاياها الطارئة والمجتمع الدولي بصراع المحاور والأقطاب تُسجل قضية اللاجئين الفلسطينيين المزمنة تراجعاً لم يلتفت اليه الاعلام الفلسطيني وصناعه مما يسلط الضوء مجدداً على اختلال الأولويات ويطرح علامة استفهام كبيرة حول ما اذا كان التغييب مقصوداً في ظل محاولات شطب القضية الفلسطينية التي يعد اللاجئ صلبها وجوهرها.