فيلم النكبة يفتح ملفات العربية
الأحد 22/07/2018صور ـ شبابيك ـ إيمان جمال الرفاعي
لم تتوقف الضجة التي أثارها فيلم النكبة الذي بثته فضائية العربية مؤخرا عند التنديد الواسع والإنتقادات ومحاولات تفنيد المنطق والحجج المستخدمة لتبرير مضمونه فقد إندفع البعض نحو إستعادة سيرة الفضائية منذ بدء بثها قبل سنوات.
بين ما يتم إستذكاره أن العربية حرصت منذ البداية على نعت الشهداء بـ “القتلى” وعلى وصف العمليات الإستشهادية بالعمليات “الإرهابية” أو “الإنتحارية”، وتحاول بين الحين والأخر الترويج للرواية الإسرائيلية من خلال إتاحة المجال لمتحدثين إسرائيلين.
يقول الكاتب والصحفي أحمد البيتاوي لـ “شبابيك” إن عرض فضائية العربية لفيلم النكبة الذي يتبنى الرواية الصهوينة لم يكن وليد الصدفة وليس حدثاً عابراً أو هامشياً وإنما يتماشى مع سياسة الفضائية والممولين.
ويعتقد أن سياسة الفضائية تقوم بالأساس على تجاهل الخبر الفلسطيني بشكل تام أو تناول الموضوع بطريقة مشوهة تخدم الرواية الإسرائيلية بطريقة غير مباشرة.
ويستطرد قائلا في رده على سؤال لـ “شبابيك” إنه لا يمكن وضع الأعلام العربي في كفة واحدة، مشيرا إلى أن نسبة لا باس بها منه تدعم حقوق الشعب الفلسطيني وفي المقابل هناك الإعلام المشبوه الذي يعمل على قلب الحقائق التاريخية وتزييف وعي الجيل الجديد وتجميل وجه إسرائيل إستباقاً لخطوات سياسية لاحقة.
ويرى أن النوع الثاني من الإعلام يريد أن يغرس في عقول المشاهدين العرب أن إسرائيل ليست عدواً وإنما صديق يمكن التعايش معه وأن إيران هي العدو الحقيقي في المنطقة.
من ناحيته قال عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومسؤولها الاعلامي في قطاع غزة هاني الثوابته ل “شبابيك”: الفيلم الذي بثته العربية ينطوي على مخاطر عديدة وهو غير منفصل عن سياق الدعاية الصهيونية والإمبريالية الذي دأبت منذ إنشاء هذا الكيان الصهيوني على أرض فلسطين إلى الترويج لرواية زائفة مضمونها أن هناك مجموعة من اليهود يبحثون عن وطن ووقع الاختيار على أرض فلسطين.
وتطرق إلى محاولة الفيلم الوثائقي الذي بثته قناة العربية تسويغ وجود الكيان الصهيوني عبر عناصر التشويق والمؤثرات التقنية العالية.
وفي سياق حديثه عن التشويهات أشار إلى وصف ثورة الشعب الفلسطيني في الثلاثينات بـ “أعمال الشغب” مما يسئ لنضال وتضحيات الشعب العربي الفلسطيني ووصف العصابات الصهيونية التي إرتكبت أبشع المجازر في مدن وقرى فلسطين بـ “جماعة مسلحة للدفاع عن اليهود في فلسطين” كما تمت تسمية الإستعمار البريطاني بالوجود البريطاني.
وإعتبر الثوابته أن هذا الفيلم هو إستكمال لمسلسل التزييف والتأويل وقلب الحقائق الذي عمدت الحركة الصهونية على مدار سبعة عقود منذ إنشاء الكيان الصهيوني على تشويهها.
وحث القوى المؤمنة بحقوق الشعب الفلسطيني من مؤسسات وصحافيين وغيرهم على مواجهة هذه المحاولات التطبيعية الهادفة لتكريس وتدجين وجود الكيان الصهيوني على أرض فلسطين.
من ناحيته قال الإعلامي والناقد محمد محمود البشتاوي إن الفيلم أُنتج في الذكرى الـ70 لتأسيس الكيان الصهيوني وعرضته المحافل الإسرائيلية حول العالم في العامين 2017 – 2018 إحتفاءً بهذه الذكرى، وتقديراً للفيلم الذي حمل عنوان “إسرائيل: الأرض الموعودة مرتين” وبثته قناة العربية مُعرباً بعنوان “النكبة”، في تناقضٍ مع أهدافِ إنتاجه ومضمونه.
وأوضح أن الفيلم يتكون من جزأين، وفي نسختهِ الأصلية – غير المُعربة – يحمل أكثر من عنوان “إسرائيل – فلسطين: أرض الميعاد مرتين”، “الأرض الموعودة مرتين”، والذي أخرجهُ الفرنسي الصهيوني ويليام كاريل – ولد في بنزرت / تونس – مع زوجته الصهيونية بلانش فنغر، ولهذا الثنائي عدة إنتاجات مماثلة منها سلسلة “إبادة اليهود الأوروبيين” في ثمانية حلقات، و”قصص من إسرائيل” الذي يتناول كيف قدم الأدب الصهيوني دولة الإحتلال، علاوة على كون الثنائي – كاريل وفنغر – يعدان من البارزين في “السينما الإسرائيلية” وتناولتهما عدة مؤلفات ومقالات وتحليلات، كما أن الزوج كاريل خدم في جيش الإحتلال ثلاثة أشهر.
وأضاف أن “العربية” أخطأت حين إختارت عنواناً يناقضُ محتوى الفيلم بجزأيه؛ إذ لم يتحدث عن “النكبة” الماركة المملوكة حصراً للفلسطيني ومسيرة آلامهِ طوال 70 عاماً من الشتات، والحصار، والمعاناة، وإنما قدم أحلام هيرتزل، والرواية الصهيونية حول “أرض الميعاد”، وما عايشهُ اليهود في أوروبا من صراعات.
وإستطرد قائلا إنه ربما يتفهم أي صانع للأفلام، أو متابع قيام مؤسسة إعلامية عربية، بدبلجة فيلم، وتعريبهِ إن كان يتحدث عن “حرب الكوكاين في أفغانستان”، أو عن أحد رجال العصابات في أمريكا اللاتينية، لكن أن يكون الفيلم ضمن النطاق الفلسطيني، فإن هذا المنتج بلا شك مُسيس، ويعكس وجهة نظر صانعيه، فكيف إذا كانا صهيونيين، وخطابهما يؤمن بدولة بن غوريون؟ هل أغفلت “العربية” هذه المسألة؟ لا أعتقد! وأجزمُ أن الفيلم يعبرعن توجهاتها حيال هذه القضية، أما تقديمها للفيلم على أنه يضم صوراً أرشيفية جديدة، فهذا تبرير سطحي؛ فالموضوع لا يتعلق بالصور، وإنما برواية مؤرخين صهاينة يعتقدون أن فلسطين في القرن التاسع عشر كانت “جرداء” ومن الجيد أننا أتينا.