في انتظار اللجوء الثاني
الثلاثاء 16/01/2018صيدا – شبابيك – ربا رحمة
صرت أخشى أن لا اجد من يودعني، تتردد العبارة على ألسنة لاجئات فلسطينيات تقطعن بهن السبل بعد تركهن بيوتهن في مخيمات سوريا ولجوئهن الى لبنان الذي كان في الغالب محطة لبدء مرحلة اخرى من الشتات في بقاع العالم.
مع بداية اللجوء السوري عام 2013 سجل عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين قدموا من سوريا الى لبنان ما يقارب 5000 لاجئ مسجل في الانروا ولا يصل العدد اليوم الى 2000 لاجئ مع تسربهم الى اوروبا.
مع كل بحث عن الامان يواجه الفلسطيني ازمات جديدة مما يبقي حلوله منقوصة على الدوام.
ولم يكن التسرب الى اوروبا استثناء عن القاعدة، حيث تواجه العائلات التي وصلت الى هناك مشكلة لم شمل افرادها، لاسيما الذين تجاوزوا السن القانوني المحدد.
تظهر صعوبة هذه المشكلة بشكل اكبر حين يتعلق الامر بالفتيات حيث اعتدن في المجتمعات الشرقية على عدم ترك بيت العائلة الا في حال الزواج لكن الاوروبين لا يستطيعون فهم ذلك في معاملة لم الشمل.
تأخر التحاق فتيات فلسطينيات بذويهن تصاحبه المشكلات الاخرى التي يواجهها اللاجئ بدء من غياب الدخل الكافي للانفاق وارتفاع اجور البيوت واستغلال المؤجرين وبقية احتياجات الحياة التي لا يستطيع اللاجئ تلبيتها.
يعاني الكثير من اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا ـ بما في ذلك الفتيات ـ من مشكلة الاقامة لأن الدولة اللبنانية لم تتخذ قرارا رسميا حولهم فهي لا تعتبرهم كالسوريين ولا الفلسطينيين اللاجئين في لبنان منذ النكبة الاولى مما يبقي منح الاقامات خاضعا للمزاج.
يلازم ذلك صعوبة الحصول على العمل الا في بعض المهن ـ مع تبخيس الاجور التي يحصلون عليها ـ وغياب الحماية المفترض ان توفرها جهات رسمية تعنى بالشأن الفلسطيني.
قد يكون الشاب في المجتمعات الشرقية اكثر قدرة من الفتيات على مواجهة ظروف وملابسات تفاقم حالة التفكك الاسري التي تعانيها الاسر الفلسطينية اللاجئة من سوريا الى اوروبا عبر لبنان لكن هذا الجانب لم يلق بعد من يثيره ويوضح للاوروبيين ابعاده وكأن قدر الفلسطينيين نساء ورجالا مواصلة معاناتهم بصمت وسط الزوابع التي تمر بها