logo
مجلة “الرقم واحد” تخصص ملفا لأوضاع الفلسطينيين في لبنان
الثلاثاء 20/11/2018

الكويت ـ شبابيك

أوضاع الفلسطينيين في لبنان كانت موضوعا لملف مجلة “الرقم واحد” التي تصدر باللغتين العربية والفرنسية، الكاتب الفلسطيني المقيم في الكويت محمد الاسعد، تناول الملف في صحيفة العربي الجديد بمقالة تحت عنوان “مجلة ـ رقم واحد ـ في عددها العاشر، تلك الأرض المغلقة على واقع مأساوي” يعيد شبابيك نشره نظرا لأهميته:

إختارت مجلة “الرقم واحد” المزدوجة اللغة (عربية/فرنسية) الفلسطينيين في لبنان موضوعاً لملف عددها العاشر (نوفمبر 2018)، وجاء إختيار هذه المجلة متفرداً على غير عادة المجلات الإلكترونية والورقية في تناولها للموضوع الفلسطيني. وجه الفرادة أو الجدة يتجلى في إحتواء الملف على معلومات عن دور للفلسطينيين في لبنان غير معروف على نطاق واسع على الرغم من وجود شواهد عليه قائمة في شتى مناحي الحياة اللبنانية، وهو غير الدور السياسي/العسكري الشائع الذي لم يكن سوى تفصيل في لوحة أكبر.

الدور المعني هو دور الفلسطينيين النهضوي في لبنان على أكثر من صعيد، أكثرها أهمية أصعدة الإقتصاد والتربية والتعليم والفنون الموسيقية والغنائية والتشكيلية. ولهذا الدور تاريخ ممتد من سنوات ما قبل النكبة التي حلت بفلسطين وأهلها إلى السنوات اللاحقة.

توزعت موضوعات الملف بين ما هو إجتماعي (الفلسطينيون في لبنان: إشكالات الهوية وتعقيداتها)، وما هو سياسي (الفلسطينيون في لبنان وفزاعة التوطين)، وما هو إقتصادي (الإقتصاد اللبناني: حكاية فلسطينية)، وما هو فني (لوحات للفنان هاني زعرب).

في هذا الحيز يجد القارئ بين يديه ما يقلب الصورة النمطية عن اللاجئ الفلسطيني. ففي هذا البلد نقرأ أن “الشكل الأولي للجوء الفلسطيني إلى لبنان اختلف عن الشكل اللاحق الذي تماهى مع صورة المخيم، المكان المغلق الذي يعج بالبطالة والبؤس والفقر(أو الأرض المغلقة على واقع مأساوي بتعبير كتاب الملف)، إذ شهدت بدايات الحركة الوافدة إصطحاب الطبقة البرجوازية، غالبيتها من مسيحي مدن الشمال الفلسطيني، سيولة ورساميل ساهمت في إستثمارات على الأرض اللبنانية، وكان لإقفال ميناء حيفا ومطار اللد شأن مهم في تحويل التجارة في شرق المتوسط إلى ميناء بيروت”. ونقرأ أن من

الأسماء التي برزت في تلك الفترة، ومنحتها السلطة اللبنانية في عهد الرئيس كميل شمعون الجنسية اللبنانية يوسف بيدس (مؤسس بنك أنترا وكازينو لبنان والمساهم في شركة طيران الشرق الأوسط)، ورفعت النمر(مؤسس بنك الاتحاد العربي وبنك بيروت)، وباسم فارس (الشركة العربية للتأمين)، وريمون عودة (بنك عودة) وزهير العلمي (شركة خطيب وعلمي).

وفي خط مواز لحركة الطبقة البرجوازية نقرأ أن “الطبقة العاملة الفلسطينية ترجمت إندماجها السريع في ميادين المهن الحرة والزراعة والصناعة، فإشتهرت عائلة “عطايا” في الإشراف على تطوير بساتين الجنوب اللبناني، وإنخرطت اليد العاملة الفلسطينية في معامل غندور وجبر واليمني. كما أسهم الفلسطينيون في بناء القطاع العقاري بتأسيسهم أكبر شركات الهندسة”.

ونقرأ أن “هذا لا ينفصل عن الدور الريادي الذي لعبه الفلسطينيون في قطاع التعليم، لاسيما الجامعي منه، بالإضافة إلى مجال الغناء والموسيقى، كحليم الرومي، ومحمد غازي الذي درّب فيروز على الموشحات، وغنى معها “يا وحيد الغيد”، وصبري الشريف الذي تسلم كل مسرحيات الرحابنة، وتولى البرامج الموسيقية في الإذاعة اللبنانية، وهو الذي قامت على أكتافه فكرة تمدين الغناء الريفي”.

وبعد هذا يبدأ شكل اللجوء الثاني في البروز، فنقرأ “.. ولكن ثقافة “الغيتو” سرعان ما أخذت مساحة في المخيال الفلسطيني بفعل أساليب نمذجة إنتهجتها السلطة اللبنانية في المرحلة التي سبقت إتفاق القاهرة. فأصبح المخيم البيئة الوحيدة لمواجهة سياسة الإقصاء الإجتماعي التي تُرجمت في عملية إنقطاع الفرد الفلسطيني عن مجتمع لبناني أوسع يتمتع بتركيبة سكانية تخضع لمعايير طائفية وآنية هشة. وتم تجريد الفلسطيني من الحقوق الإجتماعية والإقتصادية والمدنية التي تمتع بها اللاجئون في سوريا والأردن كالحق في العمل وممارسة المهن الحرة والتملك والتنقل”.

وتحت عنوان “حكاية فلسطينية”، نقرأ أن “فلسطين كانت مركز نشاط إقتصادي واسع أيام الإنتداب البريطاني.. وأن الإنتداب إستثمر في حيوية الشعب الفلسطيني لأنه عنصر نشط ومهني جيد.. وإكتسب العنصر الفلسطيني الإنتظام من الإنتداب البريطاني.. وتجلت هذه العلاقة التبادلية في العلاقات اللبنانية-الفلسطينية، فالفلسطيني الذي إكتسب الإنتظام من الإنتداب نقل العدوى إلى اللبناني الذي إكتسب من الإنتداب الفرنسي ما هو أقل إنتظاماً”. وإنعكس هذا النمط على طبيعة وجوده في لبنان الذي عمل على “تجنيس العديد من الفلسطينيين في مرحلة ما قبل النكبة، وعملوا في مختلف المجالات كقطاع الصرافة والتأمين والمصارف، وهذه كلها كانت شبه منعدمة في لبنان في تلك الأيام”.

ولا يغفل الملف مسألة الشعارات التي تثار في لبنان منذ عقود حول مخاطر ما سماه “توطين الفلسطينيين” وتغييره التركيبة اللبنانية السكانية. وحسناً فعل كاتب الموضوع حين أطلق على هذه الإثارة إسم “فزاعة التوطين”، في إشارة إلى افتقارها إلى أي أساس واقعي، بل تستخدم كذريعة لإهدار حقوق الفلسطينيين الإنسانية.

وأخيراً، أضفت لوحات الفنان “هاني زعرب” المقيم في المنفى الباريسي، جواً على هذا الملف، ومنحته اللمسة المنسية التي تُنسى عادة، أو نُسيت، التي أضفاها الفنان التشكيلي الفلسطيني على الفضاء العربي، وفي لبنان على وجه الخصوص، حيث حلت جنسية بلد المنفى محل “فلسطينية” فنان كبير مثل “بول غيراغوسيان” و فنانة لافتة للنظر مثل “جوليانا ساروفيم”.

مشاركة