مرايا اللاجئين في برج الشمالي
الأربعاء 24/01/2018صور- شبابيك – ايمان جمال الرفاعي
لا بد أنك تركت بصمتك يومياً على أحد جدران شوارع المخيم أو أزقته، كتبت كلمات أو عبارات، وربما ساعدتك موهبتك على رسم ما يجول في خاطرك، اذا كنت من سكانه.
على كل جدار من جدران المخيم فكرة ما لها دلالتها، فهي تعبّر عن ما يجول في الخواطر، يدرك المارون ولو بالصدفة المراد منها، وتحملهم الى مكان او زمن أخر، كل كلمة أو عبارة تشكل حالة أو موقف أو رأي، أو وجهة نظر، لتتكون صورة واضحة عن هموم وأحلام وذكريات وتاريخ وحقوق مهدورة.
يطالعك على مدخل مخيم برج الشمالي جدار منقوش عليه صورة حنظلة الشخصية التي ابتدعها ناجي العلي وأصبحت رمزاً لهوية اختصرت حال ملايين اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات اللجوء.
«انا وأعوذ بالله من كلمة أنا اسمي: حنظلة، اسم أبي مش ضروري، امي.. اسمها نكبة وأختي الصغيرة فاطمة..نمرة رجلي: ما بعرف لاني دايماً حافي، تاريخ الولادة: ولدت في (5 حزيران 67)جنسيتي: انا مش فلسطيني مش أردني مش كويتي مش لبناني مش مصري مش حدا.. الخ، باختصار معيش هوية ولا ناوي اتجنس.. محسوبك إنسان عربي وبس..
وعلى جدار أخر رسمت صورة للرئيس الراحل ابو عمار بكوفيته التي لم يتخل عنها يوماً، كتبت عليها عبارة طالما رددها دائماً “معاً حتى القدس” فهو الشخصية التي يعتبرها الفلسطينيون رمزاً للنضال وقائداً عظيماً حمل هموم شعبه وقضيته، ولا ينسى اللاجئون في لبنان وصيته الاخيرة قبل استشهاده “لا تنسوا اخواننا بالجنوب” وكان يعني الفلسطينيون في مخيمات اللجوء في لبنان.
تتابع سيرك في شوارع المخيم لتستوقفك عبارة محمود درويش “سأكتب جملة أغلى من الشهداء والقبل فلسطينية كانت ولم تزل” تتلوها اقتباسات اخرى من اشعاره على جدار هنا او حائط هناك تفتح فضاءات الامل في قلوب اللاجئين.
عند مداخل الاحياء المسماة باسماء قرى ساكنيها نقشت خرائط فلسطين وعبارات عائدون إلى لوبية، عائدون الى صفورية، عائدون إلى…. وغيرها من القرى والبلدان التي ينتمي إليها سكان المخيم، مع نبذة مختصرة عن كل قرية من القرى التي هجر منها أهلها منذ نكبة عام ١٩٤٨.
لعل المشهد الاكثر مآساوية هو محيط ملجأ نادي الحولة المكان الذي حدثت فيه مجزرة جماعية اودت بحياة اكثر من ٩٦ شخصاً في العام ١٩٨٢ عندما اختبأ سكان المخيم في الملاجيء هرباً من القصف الهمجي ظناً منهم انها قادرة على حمايتهم من بطش العدو الاسرائيلي الذي تعمد القاء حممه عن سابق اصرار وتصميم، ليبقى الملجأ شاهداً على وحشية الصهاينة، ولتنقش اسماء الشهداء على الجدران وبعض الرسومات والشعارات التي تعبّر عن هول المجزرة.
لا تغيب القضايا الحقوقية عن جدران المخيم، على حائط احد الشوارع الرئيسة كتبت عبارات عن حقوق الطفل وحق العمل الذي يفتقده اللاجئون الفلسطينيون بفعل اللجوء والقوانين والانظمة السائدة في لبنان.
عبارات وجمل وكلمات، رسومات واعلام ورايات نقشت على الجدران بشكل عفوي او مدروس لتشكل حالة قد يراها البعض فوضوية ويراها سكان المخيم طريقة للتعبير عن قضاياهم، هجرتهم وعودتهم المنتظرة، حلمهم وواقعهم، حقيقتهم وخيالاتهم، طموحهم واحباطهم، ثورتهم وتمردهم، واصرارهم على البقاء متمسكين بالحياة، والانتصار على كل من يحاول الغائهم وتهميشهم، يرافقهم الامل، حليفهم الدائم الذي يحثهم على مواصلة الحياة.