وثائقي النكبة يُعّرب الرواية الإسرائيلية لمأساة الشعب الفلسطيني
الخميس 12/07/2018صور ـ شبابيك ـ إيمان جمال الرفاعي
مصير الرواية المتبناة عربيا لنكبة الشعب الفلسطيني كانت محل تساؤلات صحف عربية بعد عرض فضائية العربية الفيلم الوثائقي “النكبة” الذي أنتجته Arte، و Roche Productions لكل من ويليام كاريل وبلانش فنغر.
يكمن سبب التساؤل والإستغراب في فهم وتوصيفات الفيلم للنكبة غير المألوفين لذهنية المتلقي العربي والبعيدين عن سردية العرب لبدايات نشوء ما كان يُعرف بقضية العرب الأولى التي يجري تغييبها بشكل مبرمج منذ سنوات.
يبدي الفيلم تفهما للظروف التي أدت إلى نشأة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، بإعتبارها أسبابا إنسانية ومنطقية لإقامة وطن لهم على الأراضي الفلسطينية المسلوبة من أصحابها المهجرين إلى دول الشتات.
ويتبني الفيلم الرواية الصهيونية النقيض لمظلومية الضحية من خلال عرض آراء مؤرخين صهاينة روجوا لما إعتبروه حق اليهود في إنشاء وطن قومي على أرض فلسطين.
ولإسناد هذا الطرح يستفيض الفيلم في شرح معاناة اليهود وكيف تم قتلهم وتعذيبهم من قبل النازية، لتصبح الهجرة إلى فلسطين عملاً إضطرارياً، وليست عملية ممنهجة بهدف إنشاء وطن قومي لليهود هناك.
ويحاول الفيلم إلحاق تشوهات بنضال الشعب الفلسطيني من خلال إستخدام مصطلحات مستفزة للمشاهد العربي مثل إطلاق وصف أحداث الشغب على ثورة 1936.
ويقدم رواية مسطحة لهجرة اليهود العرب إلى فلسطين من خلال تغييب الدور الصهيوني فيها لتظهر بصورة طردهم بقرار سياسي عربي إضطر رئيس الهيئة التنفيذية للوكالة اليهودية إلى إحضارهم لفلسطين بهدف إنقاذهم.
التعليقات التي تناولت الفيلم تعاملت معه بإعتباره جزء من محاولات أوسع لترويج الرواية الصهيونية لم تتوقف منذ بدء الصراع على فلسطين لكنها ركزت في المقابل على قيام فضائية العربية ببثه للمشاهد العربي.
وبعض الذين توقفوا عند عرض الفيلم على الفضائية إعتبروه بداية للتأثير على السردية العربية للنكبة الفلسطينية وفاتحة لموجة جديدة من الديماغوجيا الهادفة إلى تطبيع العقل العربي مع الرواية الإسرائيلية.
في جميع الأحوال تضع إحتمالات التحول في تعامل الإعلام العربي مع الرواية التاريخية للنكبة قادة الراي العام العرب أمام حالة جديدة من الفرز يترتب عليها إتخاذ مواقف وتحمل مسؤوليات أخلاقية تجاه الحق الفلسطيني الذي تمتد جذوره في الضمير العالمي.