logo
المخيمات في الاضحى: سياسة وفقر وإصرار على الحياة
الأربعاء 22/08/2018

صيدا ـ وسام محمد وأمجد صالح – طرابلس ـ عدنان الحمد

تداخل الحراك السياسي مع الأوضاع الصعبة والأجواء الإحتفالية خلال أيام عيد الأضحى في المخيمات الفلسطينية جنوب لبنان وشماله.

إختار السفير الفلسطيني في لبنان أشرف دبور حي الطيرة في مخيم عين الحلوة مجالا لتحركه برفقة قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني في منطقة صيدا العميد أبو أشرف العرموشي، وعدد من ضباط وكوادر حركة فتح وقوات الأمن الوطني الفلسطيني.

وتفقد أعمال إعادة تأهيل الحي وأوضاع الأهالي وسير عملية إعادة الإعمار والترميم، حيث كان في إستقباله لجنة الحي والأهالي.

وفي مخيم عين الحلوة، إنطلقت مسيرة من نادي عيلبون إلى مقبرة الشهداء تقدمها حملة الأعلام وصور الرئيسين محمود عباس و ياسر عرفات

فعاليات السفير دبور وحركة فتح رافقتها فعاليات لحركة الجهاد الاسلامي حيث قام وفد من الحركة ضم منسق العلاقات الخارجية في الحركة في لبنان شكيب العينا ومسؤول العلاقات الخارجية في الحركة في عين الحلوة عمار حوران بجولة في مدينة صيدا لمعايدة القوى والفعاليات.

وشملت الجولة كلاً من مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان، النائب في البرلمان اللبناني أسامة سعد، رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المقاومة الشيخ ماهر حمود، إمام مسجد الغفران في صيدا الشيخ حسام العيلاني، المجلس البلدي لمدينة صيدا برئاسة نائب رئيس البلدية إبراهيم البساط، مكتب حزب التحرير، النائب السابق الدكتور عبد الرحمن البزري، مركز الجماعة الاسلامية، ومكتب تيار الفجر.

ورغم الظروف الصعبة التي يعاني منها اللاجئون في مخيم عين الحلوة فهم يحرصون على إحياء طقوس العيد التي تدخل الفرح والبهجة إلى قلوب الكبار والصغار، مع إرتفاع الأسعار خارج المخيم وغلاء دخول مدينة الملاهي الوحيدة في صيدا قرروا إحياء السياحة الداخلية من خلال إنشاء مشاريع ترفيهية داخل المخيم.

قال ميعاري صاحب ملاهي العكبراني وهو من أبناء مخيم عين الحلوة لـ”شبابيك” إن فكرة إنشاء ملاهي العيد بدأت فردية بعد أن ضاقت الزواريب بالأطفال الذين لم يعرفوا من العيد سوى الملابس الجديدة والتكبيرات والأراجيح الحديدية القديمة التي تنصب على جانب الطريق أو داخل سوق الخضار ويقصدها الأطفال للعب والإستمتاع بملغ زهيد 250 ليرة للعشر دقائق.

يتابع الميعاري أو العكبراني كما يُعرف نسبة لقرية ميعار الفلسطينية: مع الكثافة السكانية والتقدم التكنولوجي الذي شهده العالم لم تعد المراجيح الحديدية التي تنصب على جانب الطريق تفي بالغرض لذا فكرت في إنشاء ملاهي موسمية داخل كراج السيارات الذي أعمل فيه وحصلت على تمويل من أحدى الجمعيات لأتمكن من شراء الألعاب الكهربائية والترامبولين والأسعار مقبولة تتوافق مع إمكانيات الدخل المحدود لأهالي المخيم “أقل من دولار واحد أجر اللعبة الكهربائية”، فمشروعنا لا يبغى الربح بل إدخال البهجة والسرور إلى قلوب الأطفال لأن من لديه دخل عال لن يجلب أطفاله إلى هنا بل سيتوجه إلى أماكن ذات تكلفة أعلى.

تقول الطفلة سيدار إن الملاهي جميلة جدا وهي سعيدة فمستوى الألعاب هنا أفضل من تلك التي تنصب على جانب الطرقات كما توجد ألعاب ثلاثية الأبعاد وركن للطعام. تسرع سيدرا للركوب في الدولاب الكهربائي وتخبرنا صديقتها نورسين “لم نكن نذهب إلى مكان قبل إفتتاح هذا المتنزه سوى ملاهي المرشد التي تقام كل عام داخل روضة المرشد لكن الألعاب التي فيها تناسب الصغار ولا تناسب من فوق السبع سنوات لذا وجدنا هنا كل ما نرغب فيه بسعر مناسب حتى إنني لم أصرف كل العيدية وسنتناول الغداء هنا انا وصديقاتي. عليا من جانبها تشير بأصابعها الصغيرة المصبوغة أظافرها باللون الأحمر إلى رغبتها في لعبة الدولاب الكهربائي وبعد أن ذهبنا معها لمراقبة فرحتها باللعب تم منع الطفلة من الدخول إلى هذه اللعبة وبعد السؤال عن السبب أوضح العكبراني: أن الألعاب المرتفعة والكهربائية ليست للأطفال بل للكبار فوق ال13 عاما.

ويبدو أن الوضع الإقتصادي القاسي يطال جميع المخيمات فغالبية اللاجئين الفلسطينيين في مخيم نهر البارد يائسين ومحبطين لعدم قدرتهم على شراء ثياب جديدة لأولادهم أو إحياء العيد وفق التقاليد المعتادة التي إعتادوا الإستعداد لها قبل أيام العيد.

وحدها مظاهر البؤس والشقاء والفقر تطالعك على وجوه أطفال المخيمات الذين عانوا وأهلهم التهجير أكثر من مرة ليستقروا أخيرا في مخيمات لبنان في بيوت أقل ما يقال لا تصلح للعيش.

تصف الحاجة أم احمد التي تسكن البركسات وضع المخيم بـ “الصعب جدًا والمأساوي” وتعود لتستذكر ما قبل الهجرة قائلة “لا مكان لدينا لنسكنه ولا أموال، منذ خمسة أعوام تهجّرت وأطفالي وهذا هو العيد الخامس الذي يمر علينا وأنا غير قادرة على شراء ولو قطعة ملابس واحدة لأولادي تسعدهم وتُشعرهم بأن هذا اليوم مختلف عن سواه من الأيام”.

لا يختلف حال الحاجة أم أحمد عن حال شقيقتها وفاء التي دمرت الحرب بيتها في مخيم اليرموك وهُجرت إلى مخيم نهر البارد.

تقول أم أحمد: هناك تساؤل يشغل بالي “عن أي عيد تتحدثون لفقيرة مثلي، العيد يحتاج إلى أموال وراحة بال وأمن وأمان، وكل ذلك مفقود في الوقت الحالي، كنا نخرج للتنزه في ساعات متأخرة، ونشعر بنعمة الأمن دون أن توقفنا حواجز، اليوم تقيدت حرياتنا، وأخد منا الحرب كل شيء”.

وتضيف : تغير كل شيء عن السابق، حرمنا من أبسط الحقوق، أصبحنا نشتهي بعض الأكلات مثل المشاوي والخروج للمنتزهات.

تعود بذاكرتها إلى الوراء قائلة “في المساء تفضل أغلبية الفلسطينيين الخروج إلى المنتزهات أو الأماكن العامة مثل حديقة تشرين في دمشق وغيرها التي كانت تعد متنفسا للعموم”، مشيرة إلى أن عيد الأضحى يمر على العائلات بمرارة فقدان الأهل والأحبة والغربة عن المخيم”.

ورغم كل ما مرت وتمر به لم تفقد أم أحمد الأمل في أن يكون لجوءها الأخير الذي يسبق العودة إلى فلسطين.

مشاركة